الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - وجوب تعلم المسائل المبتلى بها
بوجوب ما لا يتمّ الواجب إلا به. ولمّا كان المفروض توقّف أداء الواجب على العلم به فيحكم العقل لا محالة على وجوب تحصيل العلم به.
وقد قيّد السيّد الخوئي وجوب تعلّم خصوص مسائل الشكّ والسهو بأمرين:
أحدهما: عدم جواز الامتثال الإجمالى مع التمكّن من الامتثال التفصيلي. وإلا فلا وجه لوجوب تعلّم مسائل الشكّ والسهو، لأنّه إنّما يكون لغرض الامتثال وأداء الواجب فإذا حصل بالامتثال الإجمالي صحيحاً، لا حاجة إلى رعاية مسائل الشكّ والسهو حقّ يجب تعلّمها.
ثانيها: عدم جواز الاحتياط بقطع الصلاة والإعادة، ولا فلو جاز الاحتياط بذلك لا حاجة إلى رعاية مسائل الشكّ والسهو حتّى يجب تعلّمها.
والشقّ الثاني من كلامه وإن كان صحيحاً، وأمّا الشقّ الأوّل مناقش فيه. وأمّا الإشكال على الشقّ الثاني- بأنّ الشكّ في الركعات يدور بين الزيادة والنقيصة وكلاهما غير جائز فكيف يمكن الاحتياط بغير طريق رعاية مسائل الشكّ والسهو- فمدفوع بقيام الدليل على الاحتياط بكيفية خاصّة.
وأمّا اشتراط الابتلاء، فالوجه فيه: أنّ موضوع حكم العقل بتحصيل المؤمّن من العقاب إنّما هو العمل بالواجب ووجوب تعلّم حكمه مقدّمةً له. وهو فرع الابتلاء بالواجب الذي هو ذو المقدّمة؛ لانتفائه بعدم الابتلاء ومع انتفاء ذي المقدّمة لا يعقل وجوب المقدّمة. ولذا لو اطمأنّ من نفسه بعدم الابتلاء أو بكون عمله واجداً لجميع الأجزاء والشرائط بحيث لا يحتمل ابتلاؤه بخَلَل في صلاته لا يجب عليه تعلّم مسائل الشكّ والسهو، لأنّ وجوبه مقدّمى.
وأمّا عند احتمال الابتلاء وخوف الوقوع في ترك الوظيفة والعقاب، فلابدّ من تحكيم العقل، بل يشمله النقل أيضاً، لأنّه إرشاد إلى حكم العقل.