الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - كلام صاحب الفصول والعلامة المجلسي
فعلى الأوّل يكون المعنى أهل القرآن، أي أهل بيت الوحي. وعلى الثاني يكون المراد أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وكلاهما بمعنى واحد.
هذا الاحتمال الأخير نقله شيخ الطائفة في تفسير «التبيان» بقوله: «واختلفوا في المعني ب- (أَهْلَ الذِّكْرِ)، فروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «نحن أهل الذكر».
ويشهد لذلك أنّ الله تعالى سمّى نبيّه «ذكراً» بقوله: (ذِكْراً رَسُولًا). وقال الحسن وقتادة: هم أهل التوراة والإنجيل. وقال ابن زيد: أراد أهل القرآن، لأنّ الله تعالى سمّى القرآن «ذكراً» في قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)[١]. بل اختاره صاحب «الفصول» والعلامة المجلسي.
كلام صاحب الفصول والعلامة المجلسي
أمّا صاحب «الفصول» فإنّه- بعد ما احتمل كون المراد من (أَهْلَ الذِّكْرِ) أهل القرآن وأهل العلم- نقل الإشكال على ذلك بقوله: «ويشكل بأنّ سياق الآية محتمل لأن يكون المراد ب- (أَهْلَ الذِّكْرِ) علماءُ اليهود». ثمّ ذكر ما ورد في النصوص من أراد الأئمّة بذلك، دون علماء اليهود.
ثمّ قال: «والتحقيق: أنّ مساق الآية لا يأبى عن الحمل على ذلك- أي الأئمّة المعصومين عليهم السلام كما لا يخفى. وكيف كان فلا بدّ من تنزيلها عليه، لصراحة تلك الأخبار فيه، فيختصّ أهل الذكر بالأئمّة عليه السلام، فلا يتناول غيرهم من المحدّثين والمجتهدين، فلا يتمّ الاحتجاج بالآية أيضاً إلا أن ينزل الأخبار على بيان الفرد الكامل من أهل الذكر دون التخصيص ولا يخلو من بُعد».[٢] قوله: «فلا
[١] . تفسير التبيان ٧: ٢٣٢.
[٢] . الفصول الغروية: ٢٧٧.