الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - أما الطائفة الاولى
والتقليد الشائع في زماننا، فلا يضرّ لاستظهار المطلوب من هذه النصوص.
وذلك لتحقّق حقيقة الاجتهاد والتقليد ولو على كيفيته البسيطة في ذلك الزمان، حيث إنّ تطبيق مضمون الحديث على سؤال السائل والاستناد بالحديث لإجابة السؤال بحاجة إلى استنباط حكم مورد السؤال من أحاديث أهل البيت عليهم السلام وليس هذا إلا الاجتهاد وردّ الفرع إلى الأصل، كما أنّ قبول السائلين المستفتين الجواب والالتزام والأخذ به للعمل، ليس معناه إلا التقليد.
نعم، لا تشمل هذه الطائفة من النصوص الاجتهاد بغير نصوص الكتاب والسنّة، كالمبتني منه على حكم العقل أو بناء العقلاء الممضي بمجرّد عدم وصول الردع. وذلك لأنّ منصرف جميعها إلى استنباط مراد الشارع وحكمه من نصوص أهل البيت عليهم السلام.
الطائفة الثانية: ما يستفاد منه إرجاع عوام الشيعة إلى فقهائهم العدول على نحو القضية الحقيقية وتقليدهم منهم.
فمن هذه النصوص: ما رواه الأمين الأسترابادي عن الإمام العسكري عليه السلام في تفسيره:
«... عوامنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبيّة الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقاً، وبالترفرف بالبرّ والاحسان على من تعصّبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقاً.
فمن قلّد من عوامنا من مثل هؤلاء الفقهاء، فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.
فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه، مطيعاً لامر