الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٩ - نظرة إلى نصوص الكتاب والسنة
وعن الوحيد البهبهاني قدس سره في بعض كلامه أنّه أجمع الفقهاء على أنّ المجتهد إذا مات لا حجّية في قوله. وفي «المعالم» العمل بفتاوى الموتى مخالف لما يظهر من اتّفاق أصحابنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود الحيّ، وفي «رسالة ابن أبي جمهور الأحسائي» ما يظهر منه دعوى إجماع الإمامية على أنّه لا قول للميّت. وفي كلام بعض مشايخنا المعاصرين دعوى تحقّق الإجماع على ذلك، إلى غير ذلك ممّا ربما يطلع عليه المتتبّع»[١].
وهذا الإجماع قد ادّعاه غير واحد من الأصحاب، إلا أنّك عرفت آنفاً مخالفة الأخباريين وذهابهم إلى جواز تقليد الميّت ابتداءً. وقد عرفت الجواب عنهم. هذا مضافاً إلى عدم تعرّض كثير من القدماءِ لأصل اشتراط الحياة، كالشيخ والسيّد المرتضى، وابن زهرة وغيرهم ممّن دأبهم نقل الإجماع. اللهمّ إلا أن يقال: إنّه من باب الإيكال إلى الوضوح. وعلى أيّ حالٍ فالإجماع غير متحقّق في المقام. نعم الشهرة العظيمة بين قدماء الأصحاب ومتأخّريهم على عدم الجواز، لا إشكال في تحقّقها، وهذا رصيد قوي في المسألة.
نظرة إلى نصوص الكتاب والسنّة
قصور أدلّة مشروعية التقليد عن إثباتها في تقليد الميّت ابتداءً.
أمّا الكتاب: فلفرض كون الأمر في آية السؤال بالسؤال عن الأحياء، وكذا الارتداد والحذر في آية النفر. وذلك لأنّ المتفاهم العرفي من الأمر بالسؤال إنّما هو السؤال عن الأحياء، بل لا يُعقل السؤال عن الأموات وكذا الإنذار والحذر غير معقول في الأموات.
أمّا السنّة:- وعمدتها نصوص الإرجاع خصوصاً وعموماً- فالمفروض كون
[١] . مجموعة رسائل فقهية واصولية: ٥٨- ٥٩.