الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - لا حاجة إلى التقليد في الضروريات
في غير الضروريّات (١)
-
في جواز التقليد. ولأنّ السيرة العقلائية تساعد ذلك في سائر أنواع العلوم، لما نشاهده بالوجدان من رجوع الناس إلى العلماءِ الحاذقين في بعض أقسام على الطبّ وغيره.
والإشكال بعدم صدق عنوان العالم والفقيه- المأخوذ في موضوع جواز التقليد- عليه، مدفوع بأنّه خلاف الوجدان الارتكازي العرفي المحكّم في سائر أقسام العلوم كالطبّ وغيره، فإنّ الوجدان والارتكاز العرفي شاهدان على صدق عنوان العالم والفقيه على المتجزّي المتبحّر في كتاب أو باب من أبواب الاصول وما يتفرّع عليها من مختلف مسائل الفقه، فيدخل في موضوع مشروعية التقليد.
وأمّا رجوعه إلى الغير، فقد تبيّن على ضوءِ ما بيّناه عدم جوازه بمجرّد تحصيل الملكة، فضلًا عمّا لو تصدّى للاستنباط، ولكن لا يجوز للغير تقليده بمجرّد تحصيل الملكة، بل لا يتصوّر ذلك مادام لم يتصدّى لاستنباط المسألة التي يراد التقليد فيها.
لا حاجة إلى التقليد في الضروريات
١- قال في «العروة»: «في الضروريات لا حاجة إلى التقليد، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما، وكذا في اليقينيّات إذا حصل له اليقين. وفي غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهداً إذا لم يمكن الاحتياط، وإن أمكن تخيّر بينه وبين التقليد»[١].
لا ريب أنّ التقليد إنّما يجب لأجل تحصيل المؤمّن من العقاب المحتمل عند
[١] . العروة الوثقى ١: ١٤، مسألة ٦.