الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٥ - هل يكون تبحر الفقيه في غير الفقه والاصول ملاكا في الأعلمية؟
(مسألة ٧): يجب على العامّي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم (١)، فإن أفتى بوجوبه لا يجوز له تقليد غيره في المسائل الفرعية، وإن أفتى بجواز تقليد غير الأعلم تخيّر بين تقليده وتقليد غيره. ولا يجوز له تقليد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم. نعم، لو أفتى بوجوب تقليد الأعلم يجوز الأخذ بقوله، لكن لا من جهة حجّية قوله، بل لكونه موافقاً للاحتياط (٢).
-
١- لإطلاق دليل وجوب تقليد الأعلم، بأدلّته اللفظية، ولعدم التفصيل في السيرة العقلائية، وجريان أصالة التعيينية، وعليه فجواز تقليد غيره وعدم جوازه يدوران مدار فتوى الأعلم.
٢- وذلك في فرض فتوى الأعلم بوجوب تقليد الأعلم وعدم جواز تقليد غير الأعلم. وإلا فلو أفتى الأعلم بجواز تقليده لا إشكال في كون فتواه حجةً بدليل فتوى الأعلام حينئذٍ، لا لأجل كون فتواه موافقاً للاحتياط.
هذا، ولكنّ الأقوى كون الأخذ بفتوى غير الأعلم في الصورة الاولى أيضاً من أجل حجّية فتواه، لما سيأتى منّا بيانه.
هذا، ولكن هاهنا إشكال وهو أنّ الكلام في من يريد أن يقلّد- ولم يقلّد أحداً بعدُ- وفتوى السيّد الماتن إنّما هي حجّة على من قلّده، فلا ينفع في المقام.
والجواب: أنّ العقل يستقلّ بتحصيل الفراغ اليقيني في المقام بعد علمه باشتغال الذمّة بالتكليف. وإنّما يرى الفراغ اليقيني في تقليد الأعلم عند الدوران بينه وبين تقليد الأعلم بمقتضى قاعدة أصالة التعيينية العقلية. وفي هذا الحكم العقلي يشترك العامّي والمجتهد. فالعامّي قبل أن يقلّد أحداً يحكم عقله بذلك،