الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - بما ذا تزول وتعود صفة العدالة؟
والمنكرات في العدالة، كما هو الظاهر من محكيّ «السرائر»، حيث قال: «حدّ العدل هو الذي لا يُخِل بواجب ولا يرتكب قبيحاً».[١] وقد جعل الشيخ الأعظم ذلك ثاني الأقوال في المسألة.[٢] وهو الظاهر من كلام الصدوق ووالده في «الهداية» والمفيد في «المقنعة» ومحكيّ «النهاية». كلّ ذلك حكاه الشيخ عنهم في رسالة «العدالة»[٣]
بل يظهر ذلك أيضاً من الشيخ الأنصاري، حيث إنّه- بعد بحث مفصّل في ذلك- قال:
«ثمّ إنّه قد تلخّص ممّا ذكرنا من أوّل المسألة إلى هنا أنّ الأقوى- الذي عليه معظم القدماء والمتأخّرين-: هو كون العدالة عبارة عن صفة نفسانيّة توجب التقوى والمروّة أو التقوى فقط على ما قوّيناه».[٤]
وجه الظهور أنّ إطلاق أخذ الصفة النفسانية الموجبة للتقوى يعمّ الاجتناب عن الصغائر، لدخوله تحت عنوان التقوى عن المعاصي قطعاً. وعلى أيّ حال مقتضى التحقيق زوال العدالة بمجرّد ارتكاب المعصية ولو كانت صغيرة، لأنّ ارتكاب الذنب يوجب الفسق ما دام لم يتب، بلا فرق بين الذنب الصغير وبين الذنب الكبير، وبلا فرق بين تحقّق الإصرار على الصغيرة بمجرّد عدم التوبة عن صغيرة ولو واحدة، وبين عدم تحقّق الإصرار بذلك، لأنّ تحقّق الإصرار وعدمه يرتبط بتحقّق الكبيرة بذلك، لا باتّصاف الفسق.
وعليه: فالعدالة كما تحدّث بترك مطلق المعاصي، كذلك تزول بارتكاب
[١] . السرائر ١: ٢٨٠؛ وقد حكى عنه المحقّق النراقي في مستند الشيعة ٢: ٦١٨.
[٢] . رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم: ٦.
[٣] . رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم: ٧- ٨.
[٤] . رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم: ٢٤.