الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - بما ذا تزول وتعود صفة العدالة؟
مطلق الذنوب والمعاصي ما دام لم يتب العاصي.
وأمّا الجهة الثانية: زوال العدالة بارتكاب خلاف المروّة، فهو منوط باعتبار المروّة في مفهوم العدالة وأصل تتحقّقها.
وقد نسب الشيخ الأنصاري[١] إلى المشهور اعتبارها في العدالة، معلّلًا بأنّهم عرّفوا العدالة بأنّها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروّة، بل استظهره من كلام الشيخ في «المبسوط». لكن نفى اعتبارها في العدالة عمّن تقدّم عن الشيخ من القدماء ما عدا ابني حمزة والجنيد والمفيد وابن إدريس.[٢] ثمّ استظهر من كلام المحقّق في «الشرائع» و «النافع»، والعلامة في «الإرشاد»، وولده الفخر في موضع من «الإيضاح»، والشهيد في «نكت الإرشاد»، عدم اعتبار المروّة في العدالة.[٣]
وأيضاً استظهر من الإجماعات المنقولة في المقام مقابلة العدالة في الدين للفسق الموجب للخروج عن طاعة الله. وظاهر هذه المقابلة عدم دخل المروّة في العدالة، مضافاً إلى ما وقع في دخلها من الخلاف يوجب حمل الإجماعه على المتّقين. ومقتضاه نفي اعتبار العدالة.
وأمّا الروايات، فلسان بعضها- كصحيحة ابن أبي يعفور وغيرها- اعتبار العدالة في الشاهد، وإمام الجماعة ونحوهما. وظاهر عنوان العدالة في هذهالنصوص أنّها هي الاستقامة في الطاعة والاجتناب عن المعصية في نظرالشرع، لا من جهة العادات الملحوظة في عرف الناس حسنةً أو قبيحةً. وإنقال بعض المتحقّقين بأنّ المراد من الستر والعفاف ترك التظاهر بكلّ ما
[١] . رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم: ١٧.
[٢] . راجع: رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم: ١٧- ١٨.
[٣] . رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم: ١٨- ١٩.