الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٧ - اشتراط العلم بمقتضيات العصر
مرجع التقليد كونها عارفاً بالسياسة ومقتضيات عصره، نظراً إلى عدم دخل ولا ربط لهذه المسائل الفردية بالسياسات والاجتماعيات.
ثانيهما: ما يرتبط بالسياسة والاجتماع وشؤون الحكومة والدولة وله مساس بمقتضيات عصره، ففي مثل هذه المسائل لا ينبغي، بل ربما لا يجوز التقليد من مجتهد لا يعرف شيئاً من ذلك، لأنّه ليس عالماً بزمانه وتهجمه عليه اللوابس
كما دلّ على ذلك المرويّ عن الصادق عليه السلام: «والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس»،[١] والمرويّ عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام- في حديث- قال: «ولا يحمل هذا الأمر ولا يضطلع به إلا أهل الصبر والبصيرة بمواضع الحقّ».[٢]
وربّما يسبّب تقليده ضعف الحكومة الإسلامية ونقض المقرّرات واختلال نظامالسياسة والمعاش، وبالمآل ينجرّ ذلك إلى وهن المذهب، وفي ذلك نقضغرض الشارع من تشريع الولاية للمجتهد على منصب الإفتاء وإيجاب تقليده.
وهذا منافٍ لمغزى مفاد أدلّة الاجتهاد والتقليد وروح مدلول ما دلّ على ذلك من نصوص الكتاب والسنّة.
فإنّ هذه الأدلّة ليست بصدد تشريع ما يوجب بالمآل ضعف الحكومة الإسلامية ووهن المذهب والشقاق بين الشيعة وابتلائهم بمعضلة التفرقة، بل إنّما هي بصدد تجميع المتفرّقات من السلائق، والشتات من القُوى في محور الفقيه الشيعي الجامع لشرائط المرجعية والقيادة معاً، لأنّ مجد الشيعة وشوكتهم واقتدارهم إنّما يكون في ظلّ ذلك.
[١] . الكافي ١: ٢٧/ ٢٩؛ تحف العقول: ٣٥٦.
[٢] . شرح الأخبار ١: ٣٧٠.