الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - الاحتياط بلا تقليد مشروع مطلقا
رتبة الامتثال التفصيلي عليه. واستدلّ لذلك بعدم تحقّق ما هو المعتبر في الطاعة وعبادية العمل المأتيّ به عقلًا، من قصد امتثال الأمر المولوي حين إتيان كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي، بل الإتيان حينئذٍ إنّما هو بداعي احتمال الأمر، حيث لا يعلم انطباق المأمور به عليه بالخصوص.
وقد أشار السيّد الحكيم إلى استدلاله بقوله:
«وقد يستدلّ له: بأنّ فيه فوات نيّة الأمر، لأنّ الفعل حينئذٍ يكون بداعي احتمال الأمر، لا بداعي نفس الأمر. وثانياً: بأنّه لعب أو عبث بأمر المولى»[١].
ثمّ ناقش فيه بما تحريره: إنّ فعل أطراف الاحتياط لمّا كان بداعي الأمر، يقوم المكلّف بصدد تحصيل العلم بامتثال الأمر. ومن هنا يحتاط بإتيان كلّ ما احتمل تعلّق الأمر به. وعليه فالإتيان بما يحتمل تعلّق الأمر به يكون لا محالة بداعي امتثال الأمر. وعلى هذا الأساس، حيث يكون إتيان كلّ واحد من الأطراف مستنداً إلى احتمال تعلّق الأمر بخصوص ذلك الطرف، فلا محالة يكون بداعوية الأمر. وعليه فنيّة الأمر وقصد امتثاله حاصل فيه من غير فوت. ومن هنا لا عبث ولا لعب في البين، بل هو أبلغ في الطاعة وإظهار العبودية من الامتثال التفصيلي الظنّي المعتبر بالاجتهاد أو التقليد.
والذى يقتضيه التأمّل أنّ إشكاله وارد جدّاً وكلامه متينٌ، وهذا هو مقتضى التحقيق. وذلك لأنّ بالاجتهاد أو التقليد، وإن يحصل الامتثال التفصيلي، إلا أنّه ظنّي ولا يحصل به العلم الوجداني، ولكن بالاحتياط يحصل العلم الوجداني بالامتثال وإن استلزم التكرار. وبهذا العلم يرتفع العلم يرتفع الشكّ في الامتثال ولا تصل النوبة إلى حكم العقل بأصالة التعيينة عند الدوران بين التعيين والتخيير
[١] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٨.