الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٧ - ينقسم الاحتياط من جهات ثلاث
مقصوده من عدم الاكتفاء بالاحتياط الإتيان بالقضاء.
لكن مقتضى التحقيق ما قلناه من جواز الاحتياط حتّى في المستلزم للتكرار.
أمّا الجهة الثالثة: فالضابطة في الفتوى بالاحتياط أن يفتى الفقيه بحكمٍ مقتضى الاحتياط بدليل اجتهادي، كإفتائه بوجوب الإتيان بما احتُمِل دخلُه في الصلاة، أو بوجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهات المحصورة من العلم الإجمالي، أو بالتعيين عند الدوران بين التعيين والتخيير، فيُفتى الفقيه- على نحو القضية الحقيقية- بالوجوب أو الحرمة احتياطاً بدليل الاشتغال العقلي، وإطلاقات النصوص الآمرة بالاحتياط، وإن كانت إرشادية.
وكثيراً ما يكون الاحتياط المطلق في كلمات الفقهاء في الرسائل العملية من هذا القبيل؛ أى الفتوى بالاحتياط.
وأمّا الاحتياط في مقام الفتوى، فهو أن لا يرى الفقيه ما قام من الدليل تامّاً في مسألة خاصّة، فلم يتمكّن من الإفتاء في تلك المسألة الخاصّة. ولكن لمّا تندرج تحت كبرى الاحتياط التي أفتى بها على نحو القضية الحقيقية يحتاط في تلك المسألة على النحو المطلق بمثل قوله: «الأحوط كذا».
ومرجع ذلك في الحقيقة إلى تطبيق فتواه بالاحتياط على تلك المسألة، فليست فتواه بالاحتياط في خصوص تلك المسألة، بل في مسألة كلّية تكون تلك المسألة الخاصّة من مصاديق تلك المسألة الكلّية، فحينئذٍ لم يصدر منه في تلك المسألة الخاصّة فتوى، لا بالاحتياط ولا بعنوان تلك المسألة الخاصّة.
فاتّضح على ضوء هذا البيان أوّلًا: أنّ الاحتياط الواجب لا يخلو من أحد القسمين المزبورين.
وثانياً: إنّه ما من احتياط واجب- بالاحتياط المطلق بمثل قوله: الأحوط كذا- إلا وهو تطبيق الفتوى الكلّية بالاحتياط على الفرع الذي احتاط فيه وجوباً.