الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - تحقيق حال الإجماع في اشتراط الرجولية
قال: «وفي الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء، وهي البلوغ والعقل والذكورة ... إجماعاً»[١].
وهذا الاستظهار من كلامه قدس سره مبنيّ على كون مراده مطلق الإفتاء، كما هو ظاهر لفظ الإفتاء، لأنّ الإفتاء إخبار عن حكم الله تعالى، بخلاف القضاء الذي هو إنشاء الحكم لقطع المنازعة وفصل الخصومة.
وأمّا إرادة القضاء من لفظ الإفتاء، كما احتمله صاحب «الفصول» في مبحث الاجتهاد والتقليد من كتاب «الفصول»، فغير وجيه، لكونه خلاف ظاهر لفظ الإفتاء، كما اعترف به صاحب «الفصول»، ولذلك رجّح كون المقصود مطلق الإفتاء، حيث قال: «فيمكن أن يريد بالإفتاء القضاء، وأن يريد به مطلق الفتوى، كما هو الظاهر»[٢]. أي: ظاهر لفظ الإفتاء بقرينة المقابلة مع القضاء.
تحقيق حال الإجماع في اشتراط الرجولية
وأمّا الإجماع على اشتراط الذكورة وإن صرّح به الشهيد في كلامه المزبور، إلا أنّ تحصيله في كلمات الفقهاء مشكل، حيث لم يتعرّضوا لذلك في كلماتهم.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ عدم تعرضهم لذلك لعلّه لأجل وضوح اشتراط الرجولية في جواز التقليد عندهم، نظراً إلى تصريحهم بذلك في صفات القاضي، مع وضوح كون التقليد أهمّ وأعظم خطراً من القضاء، لسريانه في جميع الأحكام العبادية والوضعية من النكاح والطلاق وأنواع المعاملات، بل إنّ مرجعية التقليد نوع قيادة للُامّة وزعامة عامّة للشيعة، ولا يقصر قطعاً عن القضاء في الأهمّية والحاجة إلى التدبير وقوّة الرأي، بل إنّما تبتني مشروعية القضاء على أساس
[١] . الروضة البهيّة ٢: ٧١.
[٢] . الفصول الغروية: ٤٢٤/ السطر ٢٩.