الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٧ - هل يشترط البلوغ في مرجعية التقليد؟
له على نفي حجّية فتاواه ولا على عدم جواز التقليد منه إذا كان جامعاً كسائر شرائط مرجعية التقليد، بل غاية مدلوله عدم كونه مكلّفاً ومؤاخذاً بأقواله وأفعاله، ولا ينافي ذلك حصول ملكة العدالة والاجتهاد فيه.
وأمّا ما ورد في النصوص من: «أنّ عمد الصبيّ وخطأه واحد»[١]، فإنّه ناظر إلى نفي الضمان عنه، وأنّ دية قتله على عاقلته- وهم أقرباؤه من جانب أبيه- مطلقاً عمداً كان أو خطاً، لا كون جميع أفعاله بحكم الخطأ في الشريعة.
وقد يشكل بأنّ تصدّي الصبيّ للمرجعية وهنٌ بالمذهب.
والجواب: منع كون ذلك موجباً لوهن المذهب إذا كان صبيّاً مراهقاً. كيف وقد بلغ بعض الأنبياء مرتبة النبوة وهو صبيّ؟ وليس منصب المرجعية أكثر أهميةً ولا أشدّ قداسةً من منصب النبوّة. هذا مع أنّه لا ريب في استقرار بناء العقلاء على الرجوع إلى الصبيّ إذا كان من أهل الخبرة. ولم يرد من الشارع ما يصلح لردع ذلك، عدا الإجماع.
وقد أجاد السيّد الخوئي في بيان ذلك، حيث قال:
«لم يقم أيّ دليل على أنّ المفتي يعتبر فيه البلوغ، بل مقتضى السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم عدمه، لعدم اختصاصها بما إذا كان العالم بالغاً بوجه فإذا كان غير البالغ صبيّاً ماهراً في الطبابة، لراجَعه العقلاء في معالجاتهم من غير شكّ كما أنّ الإطلاقات يقتضي الجواز لصدق العالم والفقيه وأهل الذكر ونحوها على غير البالغ كصدقها على البالغين.
واستبعاد أن يكون المقلّد للمسلمين صبيّاً مراهقاً إذا كان واجداً لسائر الشرائط ممّا لا وقع له. كيف، ومن الأنبياء والأوصياء- عليهم أفضل السلام-
[١] . وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٢.