الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - ما هي اليقينيات التي لا يجوز فيها التقليد؟
احتمال العقاب، ولا يُحتمل العقاب عند العمل بالحكم الإلزامي المعلوم. ولمّا كان الحكم في ضروريات الدين معلوماً، لا يحتمل عقاب في العمل بها- على ما هي عليه من الضرورة، حتّى يجب التقليد.
وحاصل الكلام: أنّ الوجه في وجوب تقليد العامّي إنّما هو جهله بحكم الله الواقعي وعدم تمكّنه من تحصيل الحجّة عليه، فيجب عليه تقليد من يتمكّن من ذلك. وعليه فما يكون العامّي عالماً به من ضروريات الدين، من الفروع، كوجوب الصوم والصلاة والحجّ والخمس والزكاة وغيره من الواجبات والمحرّمات التي صرّحت بها محكمات القرآن، لا يجب فيه التقليد، لانتفاء موضوعه وشرطه.
وكذا ما يكون من العقائد العقلية المحضة التي لا بدّ فيها من تحصيل اليقين، مثل اصول الدين.
ما هي اليقينيات التي لا يجوز فيها التقليد؟
والمقصود من اليقينيات التي لا يجب، بل لا يجوز فيها التقليد- عند ما وقعت قسيماً للضروريات- إنّما هي اصول الدين وما يلحق بها من العقائد العقلية التي يُعتبر فيها تحصيل اليقين الوجداني بالبرهان العقلي وليست من التعبّديات والتوقيفيات حتّى يكتفي فيها بالأمارات والحجج الشرعية.
ومقصودهم من «ضروريات الدين» الفروع العملية والعقائد الالتزامية التوقيفية التي نطق بها الكتاب أو السنّة المتواترة صريحاً، أو اتّفق عليه الفريقان.
ولكن هاهنا فرق بينهما من حيث جواز التقليد وعدمه. وهو أنّ ضروريات الدين الفقهية لمّا كانت توقيفية يجوز فيها التقليد لمن جهلها أو قصد الاحتياط من التقليد فيها.