الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢ - هل يجوز التقليد لمن له ملكة الاجتهاد؟
ففي صحيحة أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته وقلت: من اعامل؟ وعمّن آخذ؟ وقول من أقبل؟ فقال: «العمري ثقتي، فما أدَّى إليك، عنّي فعنّي يؤدّي. وما قال لك عنّي، فعنّي يقول: فاسمع له وأطع، فإنّه الثقة المأمون». قال: وسألت أبا محمّد عليه السلام عن مثل ذلك عليه السلام فقال: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي، فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك، فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان ...».[١]
والجواب: أنّ غالب من أرجعه الإمام عليه السلام إلى فقهاء الأصحاب ليس من زمرة الفقهاء، ومن كان من الفقهاء إنّما أمره الإمام لتحصيل الروايات وحفظها وثبتها وضبطها للرجوع إليها واستنباط الأحكام الشرعية واستظهار أجوبة أسئلة السائلين منها، كما هو شأن الفقهاء. ورُبّ فقيه يرجع إلى الكتب الروائي ويفحص عن الروايات ليستنبط منها الأحكام، فكذلك بعض فقهاء الرواة، حيث لم تكن جميع الروايات الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام لديهم موجودة، فكانوا يراجعون الأئمّة عليهم السلام ليجدوا ما لم يكن عندهم من النصوص ثمّ يرجعوا إليها لاستنباط الأحكام الشرعية وأجوبة السائلين منها.
وهذا ليس من قبيل تقليد الفقيه غيره، بل من قبيل فحص الفقيه عن مصادر الفتوى. وذلك لأنّ السائل إذا كان من الفقهاء توجد بذلك قرينة مناسبة الحكم والموضوع وتعطي الظهور فيما قلناه، من كون سؤاله لغرض الفحص عن الروايات لاستنباط الأحكام منه، كما يظهر من صحيحة عبدالله بن أبى يعفور: قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه، فقال عليه السلام: «ما
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي الباب ١١، الحديث ٤.