الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٢ - الاحتياط بلا تقليد مشروع مطلقا
والحكم بتعيّن الامتثال التفصيلي عند الشكّ، كما يظهر من المحقّق النائيني، حيث قال: «مع أنّه لو سلّم الشكّ في ذلك فقد عرفت أنّ الأصل يقتضي الاشتغال لا البراءة، لأنّ مرجع الشكّ في ذلك إلى الشكّ في التخيير بين الامتثال التفصيلي والإجمالي أو تعيّن الامتثال التفصيلي».[١]
هذا حكم الاحتياط المستلزم للتكرار في جملة العمل ومجموعها. وأمّا الاحتياط في أجزاء العمل العبادي، فالأمر أسهل، لأنّه أبعد عن التكرار وأقرب إلى داعي امتثال الأمر، حيث لا ينافي تكرار بعض الأجزاء العلم بتعلّق الأمر بجملة العمل فيتمشّي قصد امتثاله حين العمل.
وأمّا غير الموجب للتكرار، فلا إشكال في جوازه، بل وجوبه إذا انحصر الامتثال فيه عند عدم الفتوى في المسألة، نظراً إلى حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ اليقيني من الاشتغال اليقيني.
ولا نريد الخوض في مباحث الاحتياط والعلم الإجمالي هاهنا، نظراً إلى إيكال كلّ بحث إلى محلّه، كما هو المقرّر في جميع المباحث ومسائل العلوم.
فالأقوى جواز العمل بالتكاليف بطريق الاحتياط من غير اجتهاد ولا تقليد. لكن لابدّ للمحتاط من معرفة جميع الفتاوى في المسائل المرتبطة بمواقع الاحتياط منها، لعدم التمكّن من الاحتياط بدون ذلك عقلًا. ومن هنا يكون هذا الشرط عقلي. وأمّا معرفة ذلك للعامّي في غاية الصعوبة والعسر، بل لا يمكن عادةً لغير أهل الخبرة. نعم لا يعتبر فيه الاجتهاد.
هذا مضافاً إلى لزوم العسر الشديد البالغ حدّ الحرج بالاحتياط التامّ في جميع الشبهات الحكمية والموضوعية.
[١] . فوائد الاصول ٣: ٧٣.