الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٤ - محصل الكلام في المقام
(مسألة ٢): التقليد هو العمل مستنداً إلى فتوى فقيه معيّن (١)، وهو الموضوع للمسألتين الآتيتين.
-
١- لفظ التقليد في اللغة بمعنى جعل القلادة على العنق، فكأنّ المقلّد بأخذ فتوى المجتهد جعل قلادةً على عنق ذلك المجتهد الذي يقلّده، لأنّه المسؤول عن عمل مقلّده يوم القيامة. وليس التقليد من العناوين المخترعة التي أسّسها الشارع، ولا المستنبطة التي اعتبر الشارع فيها قيداً- كالمسافر- بل إنّه من العناوين العرفية المحضة.
وقد سبق منّا أنّ التقليد هو العمل بقول المجتهد عن التزام بحجّيته، بل يصدق عرفاً على البناء العملي والعزم الفعلي على الأخذ بفتوى المجتهد بأخذ رسالته أو الشروع في تعلّم فتاويه وإن لم يعمل به بعدُ، لصدق عنوان التقليد بذلك عرفاً، فيقال بمجرد ذلك أنّه مقلّد فلان، ولو لم يعمل بمسألة، حتّى واحدة، لأنّ بمجرّد الشروع ولو بالتعلّم وبأخذ رسالته- بانياً على العمل- يصدق عرفاً أنّه مقلّد فلان. والتقليد من العناوين العرفية المحضة، كما قلنا.
ولكن بمجرّد الالتزام- من دون أمارة كاشفة عن البناء العملي الفعلي كالسؤال عن فتوى المجتهد، أو أخذ رسالته أو أيّ طريق آخر- لا يصدق عنوان التقليد، لصحّة السلب عرفاً. وأمّا تحقّق التقليد بالعمل بالفتوى عن التزام بحجّيتها، فلا إشكال في صدق التقليد عليه، بل هو المتيقّن من مصاديقه.
ويمكن التفصيل في تعريف التقليد المشروع المجزي بحسب دليل مشروعيته.
فإن لا حظنا النصوص الدالّة على مشروعيته كقوله عليه السلام: «للعوام أن يقلدوه»، فالمحكّم حينئذٍ في تعريفه وتحديد ماهيته إنّما هو المتفاهم العرفي، كما هو