الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - مناقشات الحر العاملي
العمل بالاجتهاد. وقد اصطلح لفظ الاجتهاد عندهم في الاستنباط الظنّي.[١]
هذا حاصل كلام هذا العَلَم في هدم مباني الاجتهاد وردّ أدلّة جوازه.
والجواب: عن المناقشة الاولى: أنّ الاصولي لا يقول بحجّية الوجه العقلي الظنّي في استنباط الأحكام الشرعية.
وعن الثانية: إنّ الأخبار الآمرة بالاحتياط والتوقّف عند الشبهات منصرفة عن مجرى البراءة الأصلية لاستقلال العقل وحكمه القطعي اليقيني بقبح العقاب على الحكم المجهول.
فكيف يؤوّل الأخباري قوله تعالى: (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) بالاستيلاء وينفي إرادة الجلوس على العرش كالسلاطين لأجل القرينة العقلية القطعية، فكذلك في المقام. وكذا حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل منصرف عن البراءة الأصلية بقرينة حكم العقل القطعي بقبح العقاب على المجهول.
وعن الثالثة: أنّ النبي والأئمّة عليهم السلام كانوا عالمين بالأحكام ولم يكونوا محتاجين إلى الاجتهاد، ومثل قوله عليه السلام: «هذا وأشباهه يُعلم من كتاب الله» في خبر عبدالأعلى مولى آل سام، أو قوله: «لمكان الباء» في جواب سؤال زرارة عنه بقوله: «من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس» إنّما هو لتعليم الأصحاب مع أنّ ذلك من أدلّ الدليل على مشروعية الاجتهاد.
وعن الرابعة: أنّ الاصولي لا يقول بحجّية الإجماع غير الكاشف القطعي عن قول المعصوم.
وعن الخامسة: نمنع عدم وجود أكثر مقدّمات الاجتهاد في زمن الأئمّة أو قدماء أصحابنا الإمامية ولو على النحو البسيط كالقواعد الاصولية اللفظية،
[١] . الفوائد الطوسية: ٤٤٠ و ٤٤٦.