الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - الاستدلال بإطلاقات نصوص حجية الأخبار الآحاد
فحسب. هذا مع أنّ قول الثقة إذ كان حجّة في الأحكام الفقهية، لا وجه لعدم حجّيته في العقائد التوقيفية بعد اشتراكهما في التوقيفية.
وما ورد في صحيح عبدالعزيز بن المهتدي والحسن بن عليّ بن يقطين جميعاً عن الرضا عليه السلام قال: قلت: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبدالرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال عليه السلام: «نعم»[١]. بتقريب: أنّ معالم الدين لا تختصّ بالأحكام الفقهية الفرعية، بل تشمل العقائد الدينية بالأولوية.
وقد يحتمل دخل ما حصل للراوي السائل من اليقين بقول يونس في معالم الدين لأجل إرجاع الإمام عليه السلام إليه في ذلك، فيكون أخذ المعالم من يونس واعتبار قوله، لأجل ذلك، لا لأنّه ثقة. ولكنّه خلاف ظاهر الحديث، نظراً إلى ظهور سؤال الراوي وجواب الإمام في المفروغية عن حجّية قول الثقة، وإنّما كان مقصود السائل إحراز وثاقة يونس.
ومعتبرة القاسم بن العلاء، رواه الكشي عن على بن محمّد: «فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا ونحملهم إيّاه إليهم»[٢].
مقصوده عليه السلام من قوله: «ثقاتنا»، الثقات من الشيعة.
إطلاق هذه الطائفة من الروايات المستفيضة بل المتواترة كافٍ لإثبات المطلوب، حيث دلّت على حجّية خبر الثقة في جميع علوم أهل البيت عليهم السلام، ومعالم الدين، ومطلق ما يرويه الثقة.
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٣٣.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤٠.