الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٩ - حكم من عمل مدة بلا تقليد
(مسألة ٢٥): إذا كان أعماله السابقة مع التقليد، ولا يعلم أنّها كانت عن تقليد صحيح أم فاسد، يبني على الصحّة (١).
-
١- والوجه فيه أصالة الصحّة الجارية عند الشكّ في صحّة عمل المسلم لكنّه مبني على جريان هذا الأصل في فعل نفس الحامل وعدم اختصاصها بفعل الغير.
وأمّا ما سبق، من دوران صحّة عمله مدار مطابقته للواقع أو للحجّة الشرعية، فإنّما كان في الجاهل، دون العالم الذي كان عمله باستناد الحجّة حين العمل، ولو شكّ بعد ذلك في صحّة تقليده، لجريان أصالة الصحّة عند الشكّ في صحّة العمل. لكنّه مبنيّ على جريان أصالة الصحّة في فعل نفس الحامل.
وفيه تأمّلٌ وذلك لأنّ مصبّ السيرة العقلائية والمتشرّعية والنصوص الواردة في مظانّها كلّها إنّما حمل فعل الغير على الصحّة، لا فعل الحامل نفسه. وأمّا قاعدة الفراغ، فقد عرفت آنفاً ما في جريانها من الإشكال.
اللهمّ إلا أن يقال بأنّ مقتضى الطبع والتديّن والتشرّع صدور عمل المكلّف عن اعتقاد بصحّته. وعلى ذلك تبتنى حجّية أصالة الصحّة وأماريتها. ومن هذه الجهة لا فرق بين فعل نفس الحامل وبين فعل غيره. وبذلك يتقوّى جريان أصالة الصحّة في فعل نفس الحامل.
وعليه: فالأقوى البناء على الصحّة كما عليه السيّد الماتن قدس سره وصاحب «العروة»[١] ولا فرق بين كون التقليد نفس العمل أو الالتزام به، لأنّ الشكّ في صحّة العمل السابق على أىّ حال، وصحّة التقليد أو عدمه إنّما هو منشأ الشكّ
[١] . العروة الوثقى ١: ٣٥، مسألة ٤١.