الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١ - هل يجوز التقليد لمن له ملكة الاجتهاد؟
يُدّعى جريانها على عدم رجوع مثله إلى الغير، لأنّ العقلاء يرونه عالماً، نظراً إلى تمكّنه الفعلي من العلم وبذلك يعدّونه في زمرة العلماء.
قد يقال: إنّ العقلاء لا يأبون عن المشورة في الامور الخطيرة ولو كان كلّهم من أهل الخبرة والمهارة والحذاقة فيها، وليست المشورة إلا الرجوع إلى الغير.
والجواب: أنّ المشورة غير التقليد، لأنّ بالمشورة وتضارب الآراء وتبادل الأفكار إذا استقرّ رأي كلّ واحدٍ من الخُبراء على خلاف الآخر لا ريب أنّه يعمل برأيه حينئذٍ ولا يقلّد غيره. وأمّا إذا حصل التلاؤم والتوافق في الرأي، فهو أيضاً خارج عن مقولة التقليد وأجنبيّ عن مصبّ الكلام.
هذا، مع ما ادّعاه الشيخ الأنصاري من الإجماع على عدم جواز التقليد لمن له ملكة الاجتهاد،[١] فإنّ هذه الدعوى تقوّي ما قلناه.
والذي يقتضيه التأمّل والتحقيق في المقام: أنّ جواز تقليد من له ملكة الاجتهاد غيره يبتني إمّا على صدق عنوان الجاهل عليه، لكي يدخل في مصبّ السيرة العقلائية المستقرّة على رجوع الجاهل إلى العالم، أو على صدق عنوان العوام عليه حتّى يدخل في موضوع جواز التقليد أو وجوبه في قوله عليه السلام: «وأمّا من كان من الفقهاء ... فللعوام أن يقلّدوه».[٢]
وقد يستدلّ لجواز تقليد من له قوّة الاجتهاد- بل الفقيه- غيره بنصوص الإرجاع، حيث إنّ بعض من أرجعه الأئمّة عليهم السلام إلى فقهاء الرواة نفسه من الفقهاء، مثل أحمد بن إسحاق الأشعري شيخ القميّين، فإنّه فقيه وله كتاب كبير في الصوم، ومع ذلك أرجعه أبو الحسن الرضا عليه السلام إلى العمري.
[١] . راجع، التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٧.
[٢] . تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٠٠؛ الاحتجاج ٢: ٤٥٨؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠.