الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠ - نظرة إلى كلام العلامة الطباطبائي
حال انطباقها على شأن نزول الآية، وعلماء أهل الكتاب- تنطبق على علماءِ القرآن، من النبي والأئمّة عليهم السلام، بل على العلماء والمجتهدين والفقهاء. وقد استقرّ دأب الأئمّة المعصومين عليهم السلام على ذلك، في جواب السائلين عن الأحكام العملية والتكاليف الشرعية في مختلف الفروع والمسائل الفقهية.
نظرة إلى كلام العلامة الطباطبائي
للعلامة الطباطبائي كلام مفصّل في تفسير آية: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ...). حاصله: أنّ الآية سيقت لردّ زعم المشركين أنّ الرسالة الإلهية إنّما هي في شأن الملائكة، وأنّه ليست الدعوة الدينية ظهوراً للقدرة الغيبية القاهرة ولا هدم سنّة الاختيار، وإنّها تُخبر أنّ السنّة الإلهيّة قد جرت على مقتضى الحكمة، من عدم بعث أحد للدعوة الدينية والرسالة الإلهيّة، إلا رجالًا من البشر غير مجهّزين بقدرة قاهرة غيبية وإرادة إلهيّة تكوينية.
وأنّ الآية خطاب للنبي وقومه، لا للمشركين، وإلا ليلزم الالتفات من خطاب شخص النبي إلى المشركين ولا قرينة على ذلك.
وأنّ الذكر مطلق الكتب السماوية، وأهلها هم القائلون بدراستها وتعليمها وتبيينها والدعوة إلى العمل بها، فأهل الذكر هم حَمَلة الكتب السماوية.
قال بعد بحث في ذلك: «فالقرآن الكريم ذكر كما أنّ كتاب نوح وصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى عليهم السلام- وهي الكتب السماوية في القرآن- كلّها ذكر، وأهلها المتعاطون لها المؤمنون بها أهل الذكر.
ولما كان أهل الشيء وخاصّته أعرف بحاله وأبصر بأخباره كان على من يريد التبصُّر في أمره أن يرجع إلى أهله، وأهل الكتب السماوية- القائمون على دراستها وتعلُّمها والعمل بشرائعها- هم أهل الخبرة بها والعالمون بأخبار الأنبياء