الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٥ - اشتراط الاجتهاد المطلق
هذا مضافاً إلى كون الأحكام في قوله: «عرف أحكامنا» صيغة الجمع المعرّف بالإضافة وتفيد الاستغراق بلا خلاف.
وكذا عنوان «الفقهاء» في قوله عليه السلام: «أما من كان من الفقها»، حيث إنّه لا يبعد دعوى انصرافه عن المتجزّي، لعدم إطلاق الفقيه بإطلاقه على المتجزي وعدم تعارف التقليد منه في الأزمنة السابقة، بل يمكن دعوى سيرة المتشرّعة على عدم التقليد من المتجزّي، وإحراز اتّصالها بزمان المعصومين أو قرب عصرهم عليهم السلام، مع تسالم الفقهاء على عدم جوازه.
والحاصل: أنّ بعض العناوين العامّة، وسيرة المشترّعة، وتسالم الفقهاء يكفي للرادعية عن سيرة العقلاء في المقام.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في عدم جواز تقليد المتجزي. ولكن مقتضى التحقيق جواز تقليده.
وذلك أولًا: لقيام السيرة العقلائية على الأخذ بقول المتجزّي من أهل الخبرة وعدم وصول الردع عنها من الشارع في الشرعيات.
وثانياً: لصدق عنوان العالم والفقيه ورواي الحديث والناظر في الحلال والحرام وسائر العناوين المأخوذة في نصوص الإرجاع.
وأيضاً لصدق العلم بشيءٍ من قضايا أهل البيت عليهم السلام على الاجتهاد المتجزّي. بل يصدق عنوان «عرف أحكامنا» على المتجزّي، للقطع بعدم معرفة أحد المجتهدين جميع أحكام أهل البيت عليهم السلام، بل المجتهد المطلق الأعلم أيضاً يعلم بعض أحكامهم. فليس المقصود جميع أحكامهم. والضابط الصدق العرفي. والمفروض صدق العارف بالأحكام على المتجزّي عرفاً.
إذا دار الأمر بين المجتهد الأعلم المتجزّي وبين المجتهد المطلق جرت سيرة