الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩ - هل يجوز التقليد لمن له ملكة الاجتهاد؟
مرتبة الاجتهاد فلا يكون التقليد مشروعاً له يقيناً، بل حينئذٍ يجب عليه تخييراً، إمّا استنباط الحكم بالاجتهاد، وإمّا الاحتياط، وعليه فالوجوب التخييري للاجتهاد في عرض التقليد لا تحقّق له أبداً في مقام الإثبات، إلا بناءً على كون الاعتبار بعملية الاستنباط في الاجتهاد الواجب- الذي هو أحد الثلاثة وموضوع حرمة تقليد الغير- فحينئذٍ لو تمكّن من الاستنباط قبل مضيّ وقت العمل بالتكليف، يتصوّر التثليث حتّى إثباتاً. ولكنّ التحقيق كفاية تحصيل قوّة الاجتهاد وملكته مع تصدّي عملية الاستنباط في عدّة مسائل معتدٍ بها في العبادات والمعاملات، ولا دخل لتصدّي استنباط آحاد المسائل في حصول الاجتهاد المعهود.
وعليه فالأحسن: الوجوب التخييري بين الاجتهاد وبين الاحتياط للمجتهد، وبين التقليد والاحتياط لغير المجتهد.
وتحصّل: أنّ مشروعية التقليد في طول الاجتهاد، لأنّ المجتهد لا يجوز له التقليد، بل التقليد إنّما يجوز في صورة عدم حصول الاجتهاد، وأمّا الاحتياط فهو في عرض كلّ من الاجتهاد والتقليد مشروع في الجملة بلا إشكال.
ولا وجه لدعوى تقدّم الاحتياط على الاجتهاد أو التقليد بلحاظ ما يورثه من الإحراز الوجداني الإجمالي للامتثال، نظراً إلى إطلاقات نصوص مشروعية الاجتهاد والتقليد، ولاستقرار السيرة العقلائية على الأخذ بالأمارات مع التمكّن من الاحتياط.
هل يجوز التقليد لمن له ملكة الاجتهاد؟
وقد اتّضح على ضوء ما بيّنّا أنّ من له ملكة الاجتهاد وقوّة الاستنباط بالفعل يجب عليه تحصيل الحجّة الشرعية ولا يجوز له تقليد غيره، لأنّه متمكّن من