الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٨ - هل يجوز التبعيض في تقليد المتساويين؟
(مسألة ١٠): يجوز تقليد المفضول في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأفضل فيها، بل فيما لا يعلم تخالفهما في الفتوى أيضاً (١).
-
١- والوجه فيه شمول إطلاقات أدلّة مشروعية تقليد المجتهد- الجامع لشرائط الفتوى- إذا لم تثبت أعلمية غيره، فإذا ثبتت أعلمية مجتهدٍ بعينه لا يجوز تقليد غيره، أخذاً بأدلّة وجوب تقليد الأعلم.
ولكن سبق منّا بيان وجه انصراف هذه الأدلّة إلى صورة الاختلاف، من الأخبار العلاجية، وإطلاقات نصوص وجوب تقليد الأعلم ومنع تقليد غيره، والسيرة وأصالة التعيينية؛ فإنّ كلّ هذه الأدلّة ناظر وقائم في صورة اختلاف الأعلم وغيره في الفتوى. وأمّا إذا توافقا في الرأي أو لم يُعلم اختلافهما، فلا نظر ولا دلالة لشيءٍ منها على وجوب تقليد الأعلم. وقد سبق بيان ذلك تفصيلًا.
هذا، ولكن احتاط السيّد اليزدي[١] بوجوب ترك تقليد المفضول حتّى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل وأشكل عليه السيّد الحكيم بأنّ وجهه غير ظاهر[٢]. وكذلك السيّد الخوئي وعلّل مخالفته بقوله:
«لأنّ الحجّية إنّما ثبتت لطبيعي فتوى العالم أو الفقيه على نحو صرف الوجود. فإذا عمل المقلّد بفتياهما فقد عمل على طبق الحجّة أعني فتوى الفقيه، ولم يقم دليل على وجوب تعيين المجتهد المقلَّد وتمييزه حينئذٍ ... وذلك لشمول أدلّة الحجّية لفتوى كلّ واحد منهم في محلّ الكلام. وسرُّه أنّ الحجّية نظير غيرها من الأحكام الوضعية أو التكليفية قد جعلت لطبيعي الدليل، وهو قابل الصدق على
[١] . العروة الوثقى ١: ٢٣- ٢٤، مسألة ١٨.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٣٧.