الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٧ - بطلان البقاء بغير الرجوع إلى الحي في مسألة البقاء
والحاصل: أنّه لا فرق بين فتوى الميّت في هذه المسألة وبين فتواه في سائر المسائل من حيث الحجّية.
ويمكن الجواب عن هذا الإيراد بأنّ هذا الاستدلال والاستظهار من إطلاقات أدلّة حجّية فتوى المجتهد وإثبات حجّية فتوى المجتهد بعد موته وجواز البقاء عليه حينئذٍ، بحاجة إلى الاجتهاد. وهذه المسألة لم تكن مورد ابتلاءِ المقلِّد حال حياة مقلَّده حتّى يبقى فيها على تقليده، بل هي إنّما حدثت بعد موت المجتهد فهي من قبيل تقليد الميّت ابتداءً وهو لا يجوز، إلا بناءً على جواز تقليد الميّت ابتداءً، لكنّ الإجماع قائمٌ على عدم جوازه.
فهذا هو الوجه الأساسي في هذه المسألة: وحاصله: أنّ البقاء على تقليد الحيّ بعد موته من قبيل تقليد الميّت ابتداءً وهو غير جائز إجماعاً، بل لابدّ فيه من تقليد الحيّ. ولا فرق في ذلك بين كون حقيقة التقليد الالتزام بالعمل أو نفس العمل بفتوى المجتهد، لأنّ تقليد الميّت في مسألة ابتقاء يكون من قبيل التقليد الابتدائي على أيّ حال. ولا فرق في عدم جوازه بين المعنيين. وذلك لأنّ الالتزام بالعمل بفتوى المجتهد بعد موته لا يُحقّق التقليد لعدم كونه قابلًا للعمل حال حياته. وبعد موته يكون من تقليد الميّت ابتداءً، إذ لا أثر للالتزام به حتّى يكون التقليد متتحقّقاً حال حياته. ومن هنا لا يدخل في عنوان البقاء على تقليده في مسألة البقاء. إلا في من قلّده في هذه المسألة حال حياته للبقاء على الميّت قبله ثمّ عدل إليه، فلابدّ من التفصيل بين الموردين.
اللهمّ إلا أن لم نشترط في جواز البقاء على الميّت الابتلاء بالمسألة حال حياته، نظراً إلى كفاية أصل التقليد لجواز البقاء عليه في سائر المسائل. وهذا هو الذي يقتضيه التحقيق.