الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٧ - هل الأعلمية معتبرة في غير التقليد من سائر شؤون المجتهد؟
وإذا كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل فالأولى الأحوط (١) اختياره،
-
المجتهد إذا تبدّل رأيه.[١]
ولكن مقتضى التحقيق: التفصيل بين ما لو سُئل المجتهد عن المسألة والوظيفة في الحكم الفرعي أو عن تعيين من يجب تقليده، فيجب عليه حينئذٍ الإجابة بإظهار فتواه والإعلان بوجوب تقليده.
وبين ما لو لم يُسئل عن ذلك، فلا يجب عليه الإعلان والدعوة ابتداءً. وذلك لقصور الأدلّة عن إفادة وجوب إرشاد الجاهل وتعليمه في غير مورد السؤال.
والسرّ في ذلك: أنّ الأدلّة- من آية السؤال ونصوص وجوب تعلّم الأحكام- إنّما تفيد وجوب تعلّم الجاهل، والإجابة والتعليم عند السؤال والتعلّم، لا مطلقاً.
١- ظاهر تعبير «الأولى الأحوط» الاحتياط الاستحبابي لعدم ملائمة الوجوب مع الأولوية.
أمّا الترجيح بالأورعية، فقد استُدِل بوجوه:
منها: دعوى الإجماع. وفيه: إنّ الإجماع غير متحقّق في المقام، لكثرة وجود المخالف.
ومنها: ما دلّ من النصوص على الترجيح بالأورعية كمقبولة عمر بن حنظلة ورواية داود بن الحصين. وقد تقدّم آنفاً ذكرهما.
[١] . قال قدس سره: أنّ المجتهد مهما يرى شخصه مرجعاً للتقليد بأن رأى انحصار الأمر به، إمّا لاعتقاده أعلميته من أقرّ إنّه بضميمة وجوب تقليد الأعلم أو انحصار المجتهد بشخصه فلا إشكال ظاهراً في وجوب إظهار فتواه وترغيب الناس بتقليده، نظراً إلى ما دلّ على وجوب إرشاد الجاهل في الأحكام الكليّة المستفادة من أمثال آيتي النفر والسؤال، بل وآية الكتمان، ويومىء إليه ظاهر كلماتهم في وجوب إعلام المجتهد لمقلّديه إذا رجع عن اجتهاده. راجع: مقالات الاصول ٢: ٥٠٠.