الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - محصل الكلام في مقتضى التحقيق
ثانيهما: كونه بصدد الأمر بتعلّم التكاليف الشرعية، حيث إنّه بعد الإجابة عن تشكيكهم وردّ توهّمهم أمرهم بتعلّم وظايفهم الدينية من الأنبياء والرسل. وبعبارة اخرى: نبّههم على أنّ وظيفتكم إنّما هي تعلّم أحكام الله وحدوده من الرجال المرسلين، ولا تتوقّعوا ولا تنتظروا أن نرسل عليكم ملائكةً، فسألونهم وظائفكم. بناءً على هذا الوجه يكون المقصود من أهل الذكر الأنبياءُ والاوصياء، ولا سيّما نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة المعصومين من آله.
هذان الوجهان محتملان ملائمان للسياق المذكور. ولكنّ الأوّل أنسب وأوفق بالسياق، لأنّ ماهية الأنبياء الماضين وكيفية بعثهم إنّما كان يطّلع عليه حَمَلة الأديان السالفة وعلماؤهم، فالمناسب إنّما هو الأمر بالسؤال منهم لرفع الشبهة وقلع مادّة الشكّ.
وأمّا إيجاب تعلّم الأحكام وأخذ معالم الدين من الأنبياء والأوصياء، فلا ارتباط واضح له بالسياق المزبور.
هذا بحسب السياق.
وأمّا النصوص: فحاصل الكلام في مفادها أنّه لو كان أهل الذكر منحصراً في الأئمّة عليهم السلام للزم عدم شمول الآية لموردها، بل عدم مورد لها حين النزول. وذلك لعدم كون الأئمّة عليه السلام موجودين بَعْدُ حين نزول الآيات حتّى يؤمر بالسؤال عنهم.
هذا، مع ما قال صاحب «الفصول»- في توجيه نفي الإمام عليه السلام كون المقصود من أهل الذكر علماء اليهود والنصارى- من كون الإمام عليه السلام بصدد دفع زعم إطلاق الأمر بالسؤال عنهم مطلقاً من حيث الزمان والمطلب المسؤول عنه؛ أي في مطلق الأزمان والجهات حتّى في عهد إمامة الأئمّة، ومطلق امور الدين حتّى