الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٤ - عدم جواز نقض حكم المجتهد لسائر المجتهدين
اقتضاء دليل الفتوى أزيد من العمل بأفراد كلّي متعلّقها من حيث إنّها كذلك، فلا تنافي خروج بعض أفرادها بالحكم لدليلها، بل لعلّه ليس من متعلّق كلّيها المراد به ما عدا المحكوم عليه من أفرادها».[١]
واستُدلّ لذلك بقوله عليه السلام في المقبولة: «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفَّ بحكم الله وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله».[٢]
وقد يُشكل بأنّ حكم الحاكم إنّما لا يجوز نقضه مادام لم يُعلم بالعلم الوجداني القطعي خطؤه. وذلك لأنّ حكم الحاكم إنّما هو طريق إلى الحكم الشرعي الواقعي، ويسقط عن الطريقية إذا عُلم خطؤه، كما أشار إليه السيّد الحكيم بقوله: «وبالجملة: الحكم الصادر من الحاكم الجامع لشرائط الحكم الصادر عن اجتهاد صحيح وإن كان طريقاً شرعاً إلى الواقع لكلّ أحد، لكن كما يسقط عن الطريقية عند العلم بمخالفته للواقع، كذلك يسقط عن الطريقية عند العلم بوقوع الخطأ في طريقه وفي مباديه وقيام الحجّة على خلافه، وإن احتمل موافته للواقع. وعلى هذا فإطلاق ما ذكره الجماعة من جواز نقض الحكم مع وقوع الخطأ فيه في محلّه»[٣].
ولكنّه أجاب بأنّ المراد من الحكم في المقبولة لو كان الحكم الواقعي لزم جواز نقض غالب الأحكام، نظراً إلى الشكّ في كونه حكماً واقعياً، حيث قال: «اللهمّ إلا أن يقال قوله: «فإذا حكم بحكمنا» لا يراد منه الحكم الواقعي الإلهي،
[١] . جواهر الكلام ٤٠: ٩٨.
[٢] . وسائل الشيعة ١٣٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٣] . مستسمك العروة الوثقى ١: ٩٢.