الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١ - هل التقليد ممنوع في جميع الاعتقاديات؟
وهذا بخلاف اصول الدين، فإنّها يمكن القول بعدم جواز التقليد فيها، نظراً إلى إمكان القول بوجوب تحصيل العقد القلبي والاعتقاد واليقين الوجداني فيها بالبرهان العقلي، وعدم كفاية التعبُّد بفتوى المجتهد.
ولا يخفى: أنّ ضروريات الدين لا تختصّ بالفروع الفقهية الضرورية، بل تشمل العقائد التوقيفية الضرورية، كوجود الجنّة والنار وجسمانية المعاد وعالم البرزخ ووجود الجنّ والملائكة والصراط والميزان وكتابة الأعمال، وغير ذلك من العقائد التوقيفية الضرورية المصرّحة في الكتاب والسنّة المتواترة المتّفق عليها الفريقان، فلا يجب التقليد في شيءٍ من ذلك.
ولا يختصّ مفهوم التقليد بالالتزام بالعمل، بل يشمل الالتزام باتّباع الغير في الاعتقاد والالتزام القلبي بالعقائد التوقيفية غير الضرورية، كما لا يخفى. وكذا في إسناد شيءٍ منها إلى الشارع، فإنّ رأي المجتهد في ذلك أيضاً حجّة على العامّي، بمعنى أنّه يجوز له الاستناد إلى رأي المجتهد في إسناد شيءٍ منها إلى الله والتزامه القلبي بذلك، وإلا يدخل في الافتراء على الله.
هل التقليد ممنوع في جميع الاعتقاديات؟
قد تبيّن على ضوء ما بيّنّاه آنفاً أنّ العقائد التي لا يجوز فيها التقليد، إنّما هي اصول الدين الخمسة وما شابهها من العقائد العقلية المحضة التي يعتبر فيها تحصيل اليقين بالبرهان العقلي، من إثبات التوحيد وصفات الجلال والجمال للباري تعالى، دون العقائد التوقيفية الضرورية، فضلًا عن غير الضرورية منها.
والسرّ في ذلك: أنّ ما ادُّعي من الإجماع على عدم جواز التقليد فيه- ووجوب تحصيل العلم الوجداني بالدليل العقلي وعدم كفاية الظنّ فيه بالدليل النظري أو الخبر الواحد، وإن كان صحيحاً- مختصٌّ باصول الدين وسائر