الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٨ - إجزاء فتوى الميت عند مخالفته لفتوى الحي المعدول إليه
(مسألة ١٦): إذا عمل عملًا- من عبادة أو عقد أو إيقاع- على طبق فتوى من يقلّده، فمات ذلك المجتهد فقلّد من يقول ببطلانه، يجوز له البناء على صحّة الأعمال السابقة، ولا يجب عليه إعادتها؛ وإن وجب عليه فيما يأتي العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني (١).
-
إجزاء فتوى الميّت عند مخالفته لفتوى الحيّ المعدول إليه
١- والوجه فيه: ما حقّقناه في مبحث الإجزاء من كتابنا «بدايع البحوث»[١] في مفروض هذه المسألة- من انكشاف الخلاف بأمارة اخرى وهي فتوى المجتهد المعدول إليه- من إجزاءِ الأمر الظاهري، نظراً إلى تحكيم إطلاق دليل حجّية الفتوى السابقة مطلقاً، سواء كان فتوى مجتهد آخر أو كان فتوى نفس ذلك المجتهد. وذلك لأن مقتضى إطلاقه مشروعية العمل المأتيّ به- باستناد فتوى المجتهد السابق حين تقليده- مطلقاً حتّى بعد انكشاف الخلاف بالفتوى اللاحقة، لأنّ الفتوى اللاحقة وإن كانت حجّة، ولكن مقتضى حجّيتها سقوط السابقة عن الحجّية في ظرف قيام اللاحقة، ولا إطلاق لها بالنسبة إلى مقتضى حجّية السابقة في ظرفها. ومقتضى إطلاق حجّية الفتوى السابقة مشروعية العمل المأتيّ به باستنادها- في ظرف حجّيتها- مطلقاً حتّى بعد قيام اللاحقة، وإن لا يجوز الاستناد إليها للأعمال المأتيّ بها بعد قيام اللاحقة. هذا مع لزوم العسر والحرج في الغالب، ولا سيّما في المعاملات والعقود والإيقاعات ولا سيّما في النكاح والطلاق، وذلك منفيّ في الشريعة السمحة السهلة. وقد فصّلنا البحث في ذلك
[١] . بدايع البحوث في علم الاصول ٣: ٣٠٦.