الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - إجزاء فتوى الميت عند مخالفته لفتوى الحي المعدول إليه
في كتابنا «بدايع البحوث» فراجع.[١]
ومن هنا يكون الحق في المقام مع السيّد الإمام الراحل في هذه المسألة ولا يُعبأ بسائر التفاصيل المذكورة في المقام.
وقد وافقه السيّد في «العروة»[٢] إلا أنّه استدرك من ذلك مورداً، وهو ما لو كان الثوب المغسول أو الحيوان المذبوح- المحكومين بالطهارة بفتوى المجتهد السابق- باقياً بعد الرجوع إلى المجتهد الحيّ. فلا مناص حينئذٍ من الحكم بنجاسة الثوب وحرمة الحيوان المذبوح، عملًا بفتوى المجتهد الحيّ.
ولكن لا ينبغي استدراك ذلك في المقام، بل يندرج في الشقّ الثاني من تفصيل السيّد الإمام، لدخوله في مقتضى فتوى المجتهد الثاني.
وأمّا مسألة تبدل رأي المجتهد، فمدار البحث فيها مقتضى القاعدة في مسألة إجزاء الأمارات وقد سبق منّا هناك ما حاصله:
التفصيل بين الإعادة والقضاء، ففي الإعادة لا إشكال في عدم الإجزاء، لفرض سقوط الأمارة السابقة عن الحجّية وعدم سقوط التكليف الفعلي المنجّز في داخل الوقت بقيام الحجّة اللاحقة في داخل الوقت. فمن قامت عنده الحجّة الفعلية في داخل الوقت كأيّ مكلّف آخر كذلك يكون التكليف بذلك فعلياً منجّزاً في داخل الوقت. فلا معنى لإجزاء الأمارة السابقة عن الأداءِ، بلا فرق في ذلك بين موارد تبدّل الرأي وبين انكشاف الخلاف بالرجوع إلى مجتهد آخر.
وبلا فرق بين ما لو كان الانكشاف بالعلم أو بالأمارة. وأمّا لقضاء، فالحقّ التفصيل بين انكشاف الخلاف بالعلم، فلا تجزى الفتوى السابقة، لأنّ شأن الأمارة
[١] . بدايع البحوث في علم الاصول ١: ٢٧٥- ٣١١.
[٢] . العروة الوثقى ١: ٤٢، مسألة ٥٣.