الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - محصل الكلام في مقتضى التحقيق
فقهاء الرواة لأخذ معالم الدين وتعلّم أحكام الشرع.
فلابدّ من تفسير هذه الآية وتبيين النصوص الواردة في ذيلها على نحو لا ينافي مفاد أحاديث الإرجاع، وما دلّ من النصوص على مشروعية تقليد الفقهاء.
محصّل الكلام في مقتضى التحقيق
حاصل الكلام: أنّ سياق الآية- في سورة النحل وسورة الأنبياء كلتيهما- يفيد أنّ المشركين كانوا يتشبّثون بالأعذار بأنّ الله لو أراد هدايتنا لِماذا لم يبعث علينا من الملائكة رسلًا؟ فأجابهم الله بأنّ سنّة الله جرت على بعث الأنبياء من سنخ البشر، لغرض امتحان البشر واختياره، فردّ زعمهم الباطل بقوله: (وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)[١]. والشاهد لذلك قوله عقيب الآية: (وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ)[٢].
وهذا السياق للآية لا يمكن إنكاره على أيّ حال.
وأمّا قوله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الواقع في هذا السياق، فيحتمل فيه وجهان ثبوتاً:
أحدهما: كونه بصدد الأمر بالاستيضاح، لرفع ما لهم من الشبهة في ذلك أو في أصل رسالة نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم، فمن هنا أمرهم بالسؤال من علماء أهل الكتاب، لاطّلاعهم عن ماهية أنبيائهم بأنّهم لم يكونوا من الملائكة، بل كانوا من أحد أفراد البشر، أو لاطّلاعهم عمّا جاءَ في كتبهم السماوية من التبشير بمجىءِ نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. وبناءً على هذا الوجه يكون المراد من أهل الذكر علماءَ أهل الكتاب.
[١] . النحل( ١٦): ٤٣؛ الأنبياء( ٢١): ٧.
[٢] . الأنبياء( ٢١): ٨