الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧ - تنقيح مفاد نصوص المقام
لأمروا بالأخذ بشريعتهم فيبطل التفسير المذكور.
قلت: الظاهر أنّ الزاعم المذكور زعم وجوب مسألتهم مطلقاً أو في حقّية هذه الشريعة كما يظهر من الردّ المذكور، وإلا فهو بحسب الظاهر لا يتمّ بناءً على تخصيص المسألة بما ذكرناه».[١]
قوله: مطلقاً؛ أي في مطلق الأزمان، ويحتمل كونه من قبيل التأويل والجريالخاصّ، حيث دلّت هذه النصوص على تأويل أهل الذكر بخصوص الأئمّة عليه السلام بعد كونه ظاهراً بحسب المدلول الوضعى في مطلق أهل الكتاب أو مطلق أهل القرآن وبحسب السياق في أهل الكتاب من علماء اليهود والنصارى كما قالوا.
فالنصوص دلّت على أنّ المقصود من أهل الذكر الأئمّة المعصومين، دون ما يوهمه لفظ الآية في بادئ الرأي وحسب الانسباق البدوي من إرادة علماء اليهود والنصارى.
ولكنّ التحقيق: أنّ هذه النصوص لا تفيد أكثر من قاعدة الجري العامّ وكون الأئمّة عليهم السلام من مصاديق أهل الذكر وإن كانوا من أعلى مصاديقهم.
وذلك أوّلًا: لانحصار أهل الذكر في عهد نزول الآية في النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليٍّ عليه السلام، دون سائر الأئمّة، لعدم كونهم موجودين ذوي الحياة الدنيوية في عصر نزول الوحي.
وثانياً: لظهور الآية بحسب سياقها في كون الأمر بالسؤال لرفع شبهة كانت في أذهان المشركين المتمسّكين بها لإنكار رسالة نبيّنا وأوقعوها في أذهان جماعة من المسلمين، وهذا السياق يأبى تخصيص أهل الذكر بالأئمّة عليه السلام.
[١] . الفصول الغروية: ٢٧٦- ٢٧٧.