الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - نقد كلام العلامة الطباطبائي
ولا يخفى: أنّ مقصوده من حجّية الخبر بالدليل الخاصّ، اعتباره بالدليل الشرعي المعتبر على الانفتاح، لا من باب الأخذ بمطلق الظنّ على الانفتاح.
هذا، ولكن لمّا كان مقتضى التحقيق انفتاح باب العلم، وأنّ حجّية خبر الثقة لأجل إطلاقات النصوص المتظافرة الدالّة على اعتباره، والسيرة العقلائية، لا مانع من شمولها بالإطلاق للعقائد التوقيفية غير الضرورية. وأمّا دعوى الإجماع على حجّية خبر الثقة في الأحكام الفرعية العملية لا تنافي حجّيته في العقائد، لعدم مفهوم لمصبّ الإجماع، حيث إنّه لم يكن المجمعون ناظرين إلى غير الأحكام الفرعية العملية، لقرينة مقام الفقاهة والاجتهاد الفقهي على ذلك.
نقد كلام العلامة الطباطبائي
هذا، ولكن يظهر من العلامة الطباطبائي عدم جواز التعويل على الخبر الواحد في تفسير الآيات القرآنية ولا في مطلق الاصول الاعتقادية فإنّه- بعد ذكر حديث في ذيل آية: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...) وبعد بحث مفصّل في ذلك- قال:
«وبعد هذا كلّه فالرواية من الآحاد، وليست من المتواترات، ولا ممّا قامت على صحّتها قرينة قطعية، وقد عرفت من أبحاثنا المتقدّمة أنّا لا نعوّل على الآحاد في غير الأحكام الفرعية على طبق الميزان العامّ العقلائي الذي عليه بناءُ الإنسان في حياته»[١].
ولكن بما بيّنّاه قد اتّضح لك أنّه لا وجه لما بنى عليه هذا العَلَم، بل هذا من عجائب ما صدر منه. اللهمّ إلا أن يكون مراده من الأخبار الآحاد ما لم يثبت صحّة سنده، ولكنّه خلاف اصطلاح القوم.
[١] . الميزان في تفسير القرآن ٦: ٥٧.