الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - نقد كلام العلامة الطباطبائي
كيف! وقد اتّفق الاصوليون والفقهاء- إلا من شذّ منهم- على جواز تخصيص الكتاب بخبر الثقة؟! وهل تخصيص عموم آيات القرآن إلا كشف المعنى المراد الجدّي من العامّ القرآني؟!
وقال- بعد ذكر روايات في العرش والكرسي- ما لفظه:
«ثمّ إنّ في عملهم بهذه الروايات وتحكيمها على ظاهر الكتاب مغمضاً آخر. وذلك أنّها أخبار آحاد وليست بمتواترة ولا قطعية الصدور، وما هذا شأنه يحتاج في العمل بها حتّى في صحاحها إلى حجّية شرعية بالجعل أو الإمضاء، وقد اتّضح في علم الاصول اتّضاحاً يتلو البداهة أنّه لا معنى لحجّية الأخبار الآحاد في غير الأحكام، كالمعارف الاعتقادية والموضوعات الخارجية.
نعم، الخبر المتواتر والمحفوف بالقرائن القطعية، كالمسموع من المعصوم مشافهة حجّة، وإن كان في غير الأحكام، لأنّ الدليل على العصمة بعينه دليل على صدقه. وهذه كلّها مسائل مفروغ عنها في محلّها. من شاء الوقوف، فليراجع»[١].
وفيه: أوّلًا: أنّه خلط بين الامور الاعتقادية الضرورية التي يجب تحصيل اليقين فيها وبين غيرها.
وإنّ الذي لا يجوز فيه الاعتماد على الخبر الواحد هو العقائد الضرورية، نظراً إلى وجوب تحصيل اليقين فيها وعدم جواز التعبّد فيها بما لا يفيد اليقين. ومن هنا لابدّ فيها من دليل عقلي في غير التوقيفيات من العقايد الضرورية، ومن دليل قطعي- كمحكمات الآيات والنصوص المتواترة- في التوقيفيات منها.
وأمّا غير ذلك- من التوقيفيات الاعتقادية والفقهية والأخلاقية وغيرها- فلا
[١] . الميزان في تفسير القرآن ١٤: ١٣٣.