الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩١ - اشتراط العقل في مرجعية التقليد
اشتراط العقل في مرجعية التقليد
أمّا العقل، فلا ريب في اشتراطه في مرجعية التقليد. أمّا ابتداءً، فواضح عقلًا ونقلًا، وأمّا بقاءً، فقد يقال بعدم دليل على اعتباره، كما صرّح بذلك السيّد الخوئي، حيث قال:
«وإنّما الكلام في اشتراط العقل فيه بحسب البقاء، وأنّه هل يشترط في حجّية فتاواه بقاؤه على العقل والدراية، بحيث لو أخذ العامّي منه الفتوى حال درايته وعقله، إلا أنّه جنّ بعد ذلك، أو أنّه كان مجنوناً أدوارياً قد يعقل وقد يُجَنُّ وأخذ منه الفتوى حال إفاقته، لم يجز له البقاء على تقليده والعمل بفتياه، أو أنّ العقل غير معتبر في حجّية الفتوى بحسب البقاء وللمكلّف العمل بفتواه وإن طرأ عليه الجنون بعد الأخذ منه؟
لا مجال لاستفادة اعتبار العقل بقاءً من الأدلّة اللفظية، والسيرة العقلائية، بل مقتضى الإطلاقات عدم اشتراطه بقاءً، والسيرة أيضاً غير مخالفة لذلك؛ نظير ما مرّ من عدم اشتراط الحياة في حجّية الفتوى بحسب البقاء. ومعه يحتاج اعتبار العقل في المقلَّد بحسب البقاء إلى دليل»[١].
وفيه: أنّه لا ريب في كون تصدّي المجنون- حتّى أدواراً- والسفيه للمرجعية موجباً للوهن بهذا المنصب الرفيع. وذلك لأنّ عمل عوام الشيعة بفتاوى من يكون مجنوناً أو سفيهاً بالفعل، لا ريب في كونه موجباً لوهن المذهب في أنظار عموم الناس، ولا يرضى الشارع بمرجعية مثله قطعاً ويقيناً بعد ما اشتهر بين الناس أنّه مجنون أدورايٌ.
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٨٠.