الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - النصوص الدالة على مشروعية التقليد منصرفة عن الصبي
النصوص الدالّة على مشروعية التقليد منصرفة عن الصبيّ
وأمّا استدلّ به لمشروعية التقليد،- من نصوص الكتاب والسنّة- فهي قاصرة عن شمولها للصبيّ، نظراً إلى أنّ عنوان أهل الذكر- المقصود به علماءُ اليهود في آية السؤال- وقوله عليه السلام: «رجل روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا» في المقبولة، وعنوان الفقهاء في قوله عليه السلام: «أمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه و ... فللعوام أن يقلّدوه» في المرويّ عن الإمام العسكري عليه السلام، منصرفٌ عن الصبيّ. وأمّا نصوص الإرجاع الخاصّة، فكلّها في الكبار، بل قوله عليه السلام: «فاصمدا في دينكما على كلّ مسنٍّ في حبِّنا»[١] يشعر باعتبار كبر السنّ في المرجعية لمفهوم التحديد، ولكن سنده ضعيف. وعلى أيّ حال لا ريب في انصراف نصوص الإرجاع عن الصبيّ. وعليه فلم تبق إلا الإجماع والسيرة.
أمّا الإجماع فتماميته محلّ إشكال، لخلوّ كلمات الأصحاب عن نقل الإجماع على اشتراط البلوغ في المرجعية. وإحراز التسالم مشكل.
ولو لم يتحقّق في المقام إجماع كاشف، تصلح السيرة العقلائية للدليلية، لما عرفت من جريانها على عدم الفرق بين الصبيّ والبالغ، ولا بين الصغير والكبير في الرجوع إلى أهل الخبرة، وهي حجّة ما لم يثبت ردعها من جانب الشارع، وقد عرفت عدم صلاحية شيء من الوجوه المذكورة لإثبات الردع.
هذا، ولكن يمكن الاستدلال بفحوى دلالة بعض الأدلّة على نفي مشروعية التقليد عن الصبيّ. مثل ما دلّ على عدم جواز شهادة الصبيّ وأنّه لا اعتبار بشهادته.
فدلّ بالفحوى على عدم صلاحيته لتصدّي مرجعية التقليد التي هي أعظم
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٥١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤٥.