الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢ - حجية الخبر الواحد في الاعتقاديات
العقائد العقلية. وقد أطنب الشيخ الأعظم الأنصاري في بيان ذلك وتفصيل الأقوال فيه[١].
والوجه فيه واضح، لأنّ العقائد العقلية، لابدّ فيها من تحصيل اليقين الوجداني بالبرهان العقلي. كما أنّ العقائد التوقيفية الضرورية، وإن لا سبيل للعقل إليها، إلا أنّها لمّا جائت في صريح الكتاب والسنّة المتواترة، لا معنى للتقليد فيها، كما في ضروريات الدين، ومن هنا يجب تحصيل العلم بها.
نعم، لا يجب تحصيل الاعتقاد بتفاصيل الجنّة والنار والبرزخ والقبر وأشراط الساعة ونحوها، ولكن لا ينافي ذلك مشروعية التقليد- بل وجوبه- للعامّي، في إسنادها إلى الله وإلى الشرع. وأمّا اعتبار الأخبار الآحاد، بمعنى وجوب التديّن والالتزام القلبي بمفادها في هذا النوع من العقائد التوقيفية- ممّا لا إشكال فيه، كما سيأتي توضيح ذلك.
حجّية الخبر الواحد في الاعتقاديات
وقع الكلام في حجّية خبر الثقة في غير الأحكام الفرعية العملية، من الاعتقاديات وتفسير الآيات القرآنية. فقد يقال باختصاص حجّية خبر الثقة بما ورد منه في الأحكام الفرعية العملية.
ويستدلّ لذلك تارة: بانصراف حجّية الخبر الواحد إلى ما يجب تعلّمه لأجل العمل به، وأدلّة وجوب تعلّم الأحكام منصرفة إلى الأحكام الفرعية العملية، كما ورد في معتبرة مسعدة: قال: سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام، وقد سئل عن قوله تعالى: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) فقال عليه السلام: «إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة:
[١] . راجع: فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٥٥٣- ٥٧٠.