الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٦ - اعتبار العدالة في مرجع التقليد وطرق إثباتها
مؤمناً في خُصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضي عليه بغير حكم الله فقد شركه في الإثمّ».[١]
ويمكن النقاش فيه بأنّ القاضي الإمامي الاثنا عشري إذا كان عادلًا في حكمه لا يقال له القاضي الجائر، وإن كان فاسقاً في بعض أفعاله. بل المقصود من القاضي الجائر في نصوص المقام مطلق قضاة أهل العامّة.
ومنها: موثّقة الحسن بن علي بن فضّال، قال: قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام وقرأته بخطّه سأله ما تفسير قوله تعالى: (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ) فكتب بخطّه: «الحكّام القضاة» ثمَّ كتب تحته: «هو أن يعلم الرَّجل أنّه ظالم فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنّه ظالم».[٢]
بتقريب: أنّ الفاسق ظالم لنفسه، لولا انصراف لفظ الظالم عند إطلاقه إلى الجائر.
ويرد عليه: أنّ ظاهر قوله عليه السلام: «هو أن يعلم الرجل أنّه ظالم» أنّ الرجل المتشاكي يعلم من نفسه أنّه غير مُحِقٍّ في التخاصم وأنّه ظالم، ومع ذلك يحكم له القاضي. فلا نظر لهذه الموثّقة إلى كون القاضي ظالماً.
وعلى أيّ حال لا إشكال ولا كلام في اشتراط العدالة في القاضي باتّفاق النصّ والفتوى.
وأمّا طرق إثباتها فقد سبق البحث عنها في المسألة التاسعة عشر في طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية ومقتضى التحقيق ثبوت العدالة- كالاجتهاد
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٩.