الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - هل يشترط البلوغ في مرجعية التقليد؟
من بلغ مرتبة النبوة أو الإمامة وهو صبيّ، فإذا لم تكن الصباوة منافية للنبوّة والإمامة فلا تكون منافية للمرجعية أبداً.
ولم نستفد من مذاق الشارع أن تصدّي غير البالغ للإفتاء والمرجعية أمر مرغوب عنه في الشريعة المقدّسة. وأمّا ما ورد من أنّ «عمد الصبيّ وخطأه واحد» وأنّه «رفع القلم عن الصبيّ حتّي يحتلم» فهما أجنبيان عن محلّ الكلام، إذ المراد من أنّ عمد الصبيّ خطأ على ما ورد في ذيل الرواية الاخرى بهذا المضمون: «أنّ ديته في القتل عمداً وخطأ على عاقتله»[١] وليس معناه أنّ كلّ ما صدر عن الصبيّ فهو بحكم الخطأ في الشريعة المقدّسة، بحيث لو تكلّم الصبيّ في أثناء صلاته متعمّداً لم تبطل صلاته- بناء على شرعية عبادته- لأنّه بحكم الخطأ. إذن الرواية أجنبيّة عن جواز التقليد من الصبيّ.
كما أنّ الرواية الثانية كذلك، لأنّ كون الصبيّ مرفوعاً عنه القلم أي عدم كونه مؤاخذاً بإفعاله وتروكه لا يقتضي عدم جواز تقليده والحكم ببطلان أقواله وعدم اعتبار فتاواه على ما تعرّضنا للروايتين في التكلّم على شرائط المتعاقدين. وذكرنا أنّ كون عمد الصبيّ خطأ وكونه مرفوعاً عنه القلم لا يقتضيان بطلان أقواله وأفعاله حتّى يحكم ببطلان ما أوجده من العقود والإيقاعات.
إذن لم يثبت عندنا ما يمنع عن السيرة العقلائية بوجه، فإن كان عدم جواز التقليد من الصبيّ مورداً للتسالم والإجماع القطعي فهو، وإلا فلا مانع من الرجوع إليه في التقليد إذا كان واجداً لبقية الشرائط المعتبرة في المقلّد. وحيث لا سبيل لنا إلى إحراز التسالم على عدم الجواز فلا مانع من تقليد غير البالغ بوجه»[٢].
[١] . راجع: وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقله، الباب ١١، الحديث ٣.
[٢] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٧٧- ١٧٩.