الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٣ - حكم الاختلاف في نقل فتوى المجتهد
الظنّ والأقربية إلى الواقع يأخذها العقلاء في مقام تعارض الخبرين ويرجّحون بها أحدهما الواجد لهذا الملاك وأمضاه الشارع بالمقبولة والمرفوعة بإطلاقهما.
ومن هنا أشكل السيّدان الحكيم والأصفهاني[١] على صاحب «العروة» في هذه المسألة.
وأمّا لو تعارض السماعان، فيتساقطان. وكذلك لو تعارضت الرسالتان مع أمنهما كليهما من الغلط، وإلا فيقدّم المأمون من الغلط.
وأمّا الصورة الثانية: فلا إشكال في تقديم السماع من المجتهد على النقل عنه، لأنّ الناقل ينقل عن السماع.
وكذا لا إشكال في تقديم الرسالة على النقل إذا كان بخطّ المجتهد نفسه. وأمّا إذا كان بخطّ غيره، فالأقوى تقديمها على النقل، لما في الرسالة من النظارة الدقيقة والرقابة والتفتيش عن أغلاطها. فاحتمال الخطاء في النقل أكثر منه في الرسالة. فيكون ما في الرسالة أقرب إلى الواقع وأقوى ظنّاً.
وأمّا لو تعارض السماع والرسالة، فإن كانت الرسالة بخطّ المجتهد، يتساقطان بالتعارض، وإلا فيقدّم السماع، لأنّ الرسالة بخطّ الغير في حكم النقل.
أمّا العمل بالاحتياط عند عدم التمكّن من العثور على فتوى المجتهد، فالوجه فيه حكم العقل بالاحتياط عند عدم الطريق إلى الواقع.
وأمّا القول بالتخيير، فلا وجه له حينئذٍ، لاختصاص النصّ الدالّ عليه بصورة تعارض الخبرين ومرجعه إلى جعل ما اختاره الفقيه من مفاد أحد الخبرين المتعارضين حكماً شرعياً، ولا يقاس ذلك بالنقلين المتعارضين عن فتوى مجتهد واحد وسيرة العقلاء في مثل ذلك على التساقط. ولا يصلح قوله عليه السلام: «إذن فتخيّر» لردع هذه السيرة، مع ضعف سند الخبر.
[١] . العروة الوثقى ١: ٤٩، التعليقة ١؛ مستمسك العروة الوثقى ١: ٩٦.