الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - من قلد مجتهدا فمات ثم قلد آخر فمات ثم قلد من يفتى بالبقاء
الثاني، لاختصاص عنوان البقاء بتقليده، كما سبقت الإشار إلى ذلك في بداية البحث.
٢- التخيير بين الأوّل والثاني، نظراً إلى استواء عنوان البقاء في الصدق على تقليد أيّهما. هذا القول اختاره المحقّق العراقي، حيث قال: «في ما قلّد كلًا منهما الأقوى فيه تخييره في البقاء على أيّهما، لأنّ نسبة البقاء بالإضافة إلى كلّ منهما على التسوية ...».[١]
ولكن يرد عليه إيراد انقطاع البقاء على الأوّل بعد تقليد الثاني، وكون تقليد الأوّل حينئذٍ ابتدائياً.
٣- التفصيل بين فتوى الثالث بوجوب البقاء على الميّت وبين فتواه بجواز البقاء. فعلى الأوّل يجب تقليد الميّت الأوّل، لما سبق بيانه. وعلى الثاني يحكم بالتخيير بين الثاني وبين الحيّ، لعدم صدق البقاء على الأوّل، لفرض انقطاعه بتقليد الثاني، فيدور الأمر بين الثاني والثالث.
٤- إذا كان الميّت الأوّل والثاني متساويين أو احتمل أعلمية أحدهما، فحَكَم السيّد الخوئي حينئذٍ بعدم جواز البقاء على تقليد الأوّلين وعدم جواز تقليد الثالث أيضاً إذا عُلمت المخالفة والمعارضة بين فتاواهم، لعدم شمول أدلّة مشروعية التقليد للفتاوى المتعارضة- كالأخبار المتعارضة- إلا إذا كان الحيّ أعلم فيتعيّن تقليده.
يظهر ذلك من السيّد الخوئي، حيث قال: «ففي هذه الصورة لا يجوز البقاء على تقليد كلّ منهما، لأنّ العلم بالمخالفة يسقط الفتويين عن الاعتبار فإن كان المجتهد الثالث أعلم منهما تعيّن الرجوع إليه. وإذا كان مساوياً معهما في الفضيلة
[١] . العروة الوثقى ١: ٥١، التعليقة ٥.