الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١ - الاستدلال بآية النفر
أصل حقانية شريعة الإسلام، فالحصر في هذه النصوص إضافي لا حقيقي مطلق. وبناءً على هذا البيان يتقوّى بذلك احتمال الجري العامّ.
الاستدلال بآية النفر
وممّا استدلّ به من الكتاب لإثبات مشروعية التقليد آية النفر، وهي قوله تعالى: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)[١].
ذكر في «المجمع»[٢] ثلاثة وجوه في تفسير الآية.
١- النهى عن نفر الجميع إلى الجهاد والحثّ على بقاء جماعة من المؤمنين في المدينة مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم ليتعلّموا منه الآيات النازلة خلال الغزو والأحكام الشرعية التي ألقاها النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبيّنها للُامّة، ثمّ يبّينوها للسرايا والغُزاة بعد ما رجعوا إلى المدينة. هذا التفسير أرسله الطبرسي عن الباقر عليه السلام. وعليه فالأمر بالتفقّه في هذا الوجه قد تعلّق بالباقين في المدينة، والأمر بالنفر قد توجّه إلى الخارجين للغزوة والجهاد.
٢- إنّ الأمر بالتفقّه والنفر كلاهما تعلّقا بالخارجين للغزوة والجهاد، والمعنى: إنّه بعد النهي عن نفر الجميع تعلّق الأمر والترغيب إلى نفر طائفةٍ من المؤمنين لأجل تعلّم ما رأوا من عجايب نصرة الله تعالى وآياته في معركة القتال، وبيانه لقومهم حينما رجعوا وإنذار قومهم بذلك.
٣- كون المقصود النفر إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم للتعلّم، والنهي عن نفر الجميع إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم وعن تخلية بلادهم، والأمر بنفر طائفة منهم إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم لغرض
[١] . التوبة( ٩): ١٢٢.
[٢] . مجمع البيان ٥- ٦: ١٢٦.