الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦ - وجوب الثلاثة عرضية أو طولية؟
الاحتياط، ووجوب تقليد الأعلم أو عدمه، وعدم جواز تقليد الميّت ابتداءً، وجواز البقاء على تقليد الميّت. وكذا شرائط مرجع التقليد كلّها يرجع إلى البحث عن جواز التقليد مع الشرط وعدمه مع عدمه، أو صحّة التقليد مع الشرط وعدمها مع عدمه، كالبحث عن شرائط صحّة الصلاة.
وليست نتيجة شيءٍ من مسائل الاجتهاد والتقليد تحصيل الحجّة للفقيه على الحكم الكلّي الشرعي حتّى تكون اصولية، فإنّ المسألة الاصولية قد عرّفناها بأنّها قاعدة ممهّدة لتحصيل الحجّة على الأحكام الكلّية الشرعية، فيعتبر فيها كون نتيجتها حجّةً على الحكم، لا أن تكون بنفسها حكماً وليس شيءٌ من مسائل الاجتهاد والتقليد من هذا القبيل.
فما صدر من بعض، من التعرّض لهذه المسألة في خاتمة الاصول، لا وجه له.
وجوب الثلاثة عرضية أو طولية؟
جواز بعض أنحاءِ الاحتياط مورد الاختلاف بين الفقهاء كما لو استلزم التكرار أو إذا تمكّن المكلّف من العلم التفصيلي، وحينئذٍ إثبات جواز الاحتياط بحاجةٍ إلى الاجتهاد. وعليه فالاحتياط قد يكون في طول الاجتهاد، لأنّ إثبات جوازه فرع الاجتهاد، فلابدّ حينئذٍ للمكلّف من حجّة شرعية على جواز الاحتياط إمّا بالاجتهاد أو بالتقليد.
واتّضح بهذا البيان وجه كون بعض أقسام الاحتياط في طول الاجتهاد والتقليد.
وقد يتوهّم تقدّم الاحتياط؛ لأنّه يوجب العلم القطعي الوجداني بالامتثال، بخلاف الاجتهاد والتقليد الموجبين للعلم التعبّدي، ولتقدُّم العلم الوجداني وإن كان إجمالياً على الظنّي المعتبر- الموجب للعلم التعبّدي- وإن كان تفصيلياً.