الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - حكم العمل من غير تقليد
الاصولية يعتبر البناء على الأخذ بأحدهما في حجّيته، فقبل البناء المزبور لا يكون في البين ملزم شرعي، وإنّما يلزم العقل بالأخذ المزبور بمناط وجوب تحصيل الحجّة عند التمكّن كما هو الظاهر»[١].
ووافقه السيّد الإمام الراحل بقوله: «إلا إذا طابق رأي من يتّبع رأيه»[٢] وكذا وافق ذلك أكثر المحشّون.
ولكن حكم السيّد اليزدي بالبطلان مطلقاً ووافقه جماعةٌ.
والوجه في البطلان عدم تمشي قصد امتثال الأمر والقربة، لفرض عدم إحراز المكلّف حينئذٍ تعلّق الأمر بعمله، لعدم استناده إلى حجّةٍ شرعية، حتّى تُثبت الأمر.
وهذا الوجه يأتي في العبادات، دون المعاملات، بل جميع التوصّليات.
ولكن مقتضى التحقيق: صحّة عمله إذا انكشف مطابقته للواقع أو لرأي المجتهد الأعلم أو أحد المتساويين بعد اختياره.
لأنّ في الشرع تكليف واحد في كلّ فعل وهو ما قامت عليه الحجّة. والمفروض مطابقة العمل لمؤدّى الحجّة.
أمّا قصد القربة، فيمكن حصوله بقصد امتثال أمره الثابت في علم الله؛ رجاءً للإصابة.
وأمّا اعتبار اختيار أحد المتساويين، فالوجه فيه عدم تعيُّن حجّيته قبل الاختيار. وتوهّم كفاية مطابقة فتوى أحدهما ولو قبل اختياره، كما يبتني عليه التبعيض في التقليد، في غير محلّه، لأنّ التخيير هاهنا اصولي بين الأمارتين،
[١] . العروة الوثقى ١: ١٥.
[٢] . الاستفتائات ١: ١٥، س ٣١ و ٣٢.