الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - محصل الكلام في المقام
نعم، ما يكون مصحّحاً للعمل هو صدوره عن حجّة- كفتوى الفقيه- وإن لم يصدق عليه عنوان التقليد. وسيأتي أنّ مجرّد انطباقه عليه مصحّح له (١).
-
مقتضى القاعدة في تعيين مفاهيم العناوين العرفية المأخوذة متعلّقاً أو موضوعاً للحكم في الخطابات الشرعية.
وأمّا في نظر العقل، فالمؤمّن من العقاب إنّما هو التقليد العملى بالعمل بفتوى المجتهد عن التزامٍ بحجّيتها، لا مجرّد الالتزام بها، بل ولا صدور الأمارة الكاشفة عن بنائه العملي وعزمه الفعلي على العمل.
١- والوجه في كفاية مجرّد انطباق العمل على الحجّة في صحّته، أنّ الواجب على المكلّف- عند عدم تمكّنه من العلم بالامتثال- تطبيق عمله على الحجّة الشرعية؛ لأنّها المؤمّن من العقاب فإذا حصل الانطباق يرتفع التكليف، لحصول المؤمّن. بل حتّى مع التمكّن من العلم بالتكليف الواقعي لو أتى بالعمل رجاءً لدرك الواقع، من غير علم ولا تقليد، ثمّ انكشف مصادفته للواقع أو للحجّة، يكون عمله صحيحاً على القاعدة، لما قلنا.
وهل يعتبر في كفاية الانطباق أن يكون بعد الانتباه بانياً على التقليد وعازماً على تحصيل المؤمّن شرعاً أو لا؟، بل يكفي مجرّد علمه بالمطابقة، لا يبعد الكفاية، نظراً إلى كون عمله السابق برجاء درك الواقع وتحقّق الامتثال، فلا يدخل في الافتراء والتشريع حتّى يدخل في قوله: (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ)، بل يصدق عليه عنوان العبادة، بل الطاعة بعد كشف الانطباق، نظراً إلى كونه حين العمل بصدد التقرُّب إلى الله وابتغاء رضوانه ورجاء امتثال أمره الواقعي، فكان قصد العبادة متتحقّقاً فيه حين العمل.