الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٦ - ينقسم الاحتياط من جهات ثلاث
والإتمام، والظهر والجمعة، والصلاة جهراً وإخفاتاً- ومقتضى التحقيق فيه أيضاً جواز الاحتياط المستلزم للتكرار حتّى مع التمكّن من الامتثال التفصيلي. وقد سبق البحث عن ذلك وأقمنا الدليل عليه في أوّل هذا الكتاب، وفي مبحث الاحتياط من الجزء العاشر من كتابنا «بدايع البحوث».
وللشيخ الأنصاري كلام في المقام، قال: «والحاصل أنّ الاحتياط قد يحصل بإتيان الفعل مستجمعاً لما يحتمل مدخليّته فيه، وقد لا يحصل إلا بالإتيان بأمرين يعلم بكون أحدهما هو الواجب، والأمران قد يكونان جهتين متغايرتين- كالظهر والجمعة والقصر والإتمام- وقد يكونان فردين لماهيّة واحدة، نحو الصلاة تارة مع الجهر بالبسملة، وتارة اخرى مع إخفاتها، بناءً على احتمال الوجوب والتحريم في الجهر بالبسملة.
والاحتياط في الأوّل لا ضير فيه على المختار، ولم يقم على بطلانه دليل، بل الشهرة غير متحقّقة على خلافه، فضلًا عن الإجماع المتقدّم عن السيّدين.
والاحتياط على الوجه الثالث، الظاهر أنّ المشهور عدم صحّته، بل لا يبعد دعوى عدم الخلاف فيه، بل قد يدلّ على بطلانه لزوم تكراره مرّات متعدّدة بحيث يعلم من طريقة الشرع عدم مشروعيّتها.
وأمّا الاحتياط على النحو الثاني، فالظاهر عدم انعقاد إجماع على بطلانه، خصوصاً إذا علم أنّ المفتى أيضاً يفتي أنّ الاحتياط يقتضي أن يأتي- بعد الفعل المفتى بوجوبه- بالفعل الآخر بنيّة القربة، فإلحاقه بالأوّل في الاكتفاء به عن التقليد لا يخلو عن قوّة. لكن الأحوط في الجميع عدم الاكتفاء بالاحتياط خروجاً عن الخلاف»[١].
[١] . مجموعة رسائل فقهيه واصولية: ٥٠- ٥١.