الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١ - الاستدلال بإطلاقات نصوص حجية الأخبار الآحاد
ومن ذلك صحيحة أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته وقلت: من اعامل وعمّن آخذ؟ وقول من أقبل؟ فقال: «العمري ثقتي فما أدّى اليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنّه الثقة المأمون». قال: وسألت أبا محمّد عليه السلام عن مثل ذلك فقال عليه السلام: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان»[١].
فإنّ تعليله عليه السلام وجوب قبول رواية العمري وابنه والعمل به بوثاقتهما ظاهر في اعتبار قول الثقة. ولمّا كان أحمد من فقهاء الرواة توجد بذلك قرينة حالية وتعطى الظهور في كون سؤاله من قبيل الفحص عن مصادر إفتائه للناس وإجابته للسائلين، وظهور قوله عليه السلام: «فاسمع له وأطع» من قبيل وجوب الاعتماد على نقله. وموضع الاستشهاد قوله عليه السلام: «فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنى يقول»، حيث دلّ بإطلاقه على حجّية قول الثقة فيما أخبر عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في جميع معالم الدين.
ولا يخفى: أنّ النصوص الدالّة على اعتبار الخبر الواحد الثقة، متواترة، وبتواترها تندفع شبهة الدور، ولا ريب أنّ المتواترات اليقينيات لا يمكن لأحد إنكارها بعد ما ثبت له إلا عن عناد ولجاجٍ. ووجود مثل هذه الأشخاص بين المسلمين ومعاشرتهم معهم، لا يوجب إلا فساداً وتفرّقاً بين المسلمين ووهناً في عقائدهم وبالمآل تبدّداً في الإسلام وتفتّتاً في اصول الشريعة وأركانها ودروساً في معالمها.
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.