الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١ - نظرة إلى كلام العلامة الطباطبائي
الجائين بها، فعلى من أراد الاطّلاع على شيءٍ من أمرهم أن يراجعهم ويسألهم».[١]
وقال في سورة الأنبياء في تفسير الآية:
وقوله: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) تأييد وتحكيم لقوله: (وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا)، أي إن كنتم تعلمون به، فهو، وإن لم تعلموا، فارجعوا إلى أهل الذكر واسألوهم هل كانت الأنبياء الأوّلون إلا رجالًا من البشر؟
والمراد ب- (الذِّكْرِ) الكتاب السماوي وب- (أَهْلَ الذِّكْرِ) أهل الكتاب فإنّهم كانوا يشايعون المشركين في عداوة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وكان المشركون يعظّمونهم».[٢]
ويؤيّده سياق الآية، حيث قال عقيب الآية: (وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ)، أي أنّهم رجال من البشر وما سلبنا عنهم خواصّ البشرية.
وقال قدس سره في سورة النحل في البحث الروائي للآية ما حاصله: إنّ الخطاب لمّا كان إلى المشركين، وإنّهم لم يكونوا يقبلون من النبي صلى الله عليه و آله و سلم فضلًا عن أهل القرآن، لا معنى لإرجاعهم إلى النبي وأهل القرآن. ومن هنا يتعيّن المراد في الإرجاع إلى علماء أهل الكتاب.
ولكن قوله: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ...) ملحوظ مستقلًا في نفسه، فالمسؤول عامٌ مفهوماً، إلا أنّه بحسب المصداق خاصّ، وهو أهل البيت عليهم السلام. والشاهد لذلك عدم تعرّض النصوص لشىءٍ من خصوصيات مورد نزول الآية.
قال قدس سره: «وقد مرّ أنّ الخطاب في الآية على ما يفيده السياق للمشركين من الوثنيين المحيلين للرسالة امروا أن يسألوا أهل الذكر وهم أهل الكتاب
[١] . الميزان في تفسير القرآن ١٢: ٢٥٨.
[٢] . الميزان في تفسير القرآن ١٤: ٢٥٤.